كانت سعادة المواطن الذي توجه إلى المصرف الذي يتعامل معه، كبيرة وهو يرى أمامه لوحة كبيرة تبشر الوافدين بقرض يفوق مليون درهم، وبنسبة فائدة لا تزيد عن 6.5% على مدى أربع سنوات، وقال في نفسه إن كان غير المواطن يحظى بهذه النسبة من الفائدة فلا شك أن العرض المخصص للمواطنين سيكون أفضل من ذلك بكثير، ومنى نفسه وهو الذي احتاج لتأسيس بيت العمر وقد اكتمل بناؤه، بقرض لن يقصم ظهره، ولا شيء في أن يستقطع المصرف جزءا من راتبه بفائدة معقولة ومقبولة وفي استطاعته الإيفاء به.

وعندما جلس إلى الموظف المختص، وبعد أن شرح له مطلبه ورغبته في الاقتراض وأخبره الموظف أنه ليس هناك ما يعيق طلبه سوى تجديد بعض الأوراق وتقديمها ليرفقها مع الطلب، طرح المواطن سؤالا "على الطاير" حتى يبعد عن نفسه التهمة الملصقة بالمواطنين، وهي أنهم عند حاجتهم إلى المال لا يستوقفهم أي شيء ولا يطرحون سؤالا عما يحيط بهذا القرض، لعل أهمها عن نسبة الفائدة التي تترتب عليه، فجل ما يهمهم هو الحصول على المبلغ المطلوب، من هنا طرح هذا الشاب سؤالا يتعلق بنسبة الفائدة، فكانت المفاجأة الصاعقة 11 في المئة.

تساءل: ولماذا؟ وأشار بيده إلى اللوحة الكبيرة التي تحمل عرض المليون.. أجابه: هو عرض صحيح، لكنه مخصص للوافدين أما المواطنون فلا، وأبدى استغرابه من سؤاله عن نسبة الفائدة التي يفرضها المصرف على قيمة القرض "على غير عادتكم"، هكذا عبر الموظف مستهجنا السؤال.

لكن سؤالنا والذي نتمنى ألا يستهجنه المصرف المركزي الذي يجب أن يكون دوره ووجوده في الحياة المصرفية أكثر فاعلية وحيوية، هل يعقل أن يكون هكذا حال المواطن دائما يأتي في ذيل الاهتمام؟ أي نظام مصرفي هذا الذي يسمح لمصارف وطنية 100% بالتفرقة بين المواطنين وغيرهم، وفرض نسبة فائدة تزيد على الضعف على أبناء الوطن وتعامل غيرهم أحسن منهم؟!

هذا السلوك، مع عشرات غيره، يتبعه بعض المصارف الوطنية قبل غيرها، ضد المواطنين دون أدنى إحساس بالمسؤولية.. نضعها جميعا بين يدي المصرف المركزي بأمل حل سريع وفوري لها، وعدم ترك الحبل على الغارب لمثل هذه البنوك تتصرف كما تشاء.