حتى يكتمل عقد المبادرات المجتمعية التي أطلقها مجلس السياسات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في شأن تعزيز مكانة اللغة العربية الآخذة في تراجع، لا بد من إجراءات وآليات تنفيذ تدعمها وتجعلها فاعلة في حياتنا كما ينبغي وكما أراد لها صاحبها أن تكون.
أكبر الأمور المعقدة في سبيل جعل اللغة العربية لغة الحياة اليومية، والتي دفعت الجيل الجديد لأن يشعر وكأنه أمام سلسلة جبال عالية لا يستطيع تسلقها هي المناهج الحديثة التي لم تتمكن من تحبيبهم في اللغة، فأصبحوا ينفرون منها ولا يقبلون على تعلم أصولها، وبالتالي لا يتذوقون ما فيها من جمال وروعة وكل ما يرددون عن اللغة العربية أنها صعبة ومملة ولا يحبونها.
وجود عشرات الآلاف من الطلبة في المدارس الخاصة التي لا تعنى بتدريس اللغة العربية بتشجيع ومباركة من أولياء الأمور، ساهم بطبيعة الحال في أن يبتعد الطلبة أميالاً عن لغتهم ويقتربون كثيراً من اللغة الانجليزية الشبه مقدسة في مؤسسات التعليم عندنا، وبيوتنا وكذلك دوائر العمل، وإن لم تكن في حاجة إلى اللغات الأجنبية، تحرص على أن تجعل أحد شروط الالتحاق بوظيفة عندها هي إجادة اللغة الإنجليزية.
أما عجب العجاب فهو أن تكون لغة التعاملات والمراسلات الرسمية في الدوائر الحكومية باللغة الانجليزية، على الرغم من أن كل متلقي هذه المراسلات عرب، وعجب آخر أن تحضر اجتماعاً كل الحاضرين فيه يتحدثون العربية والمتحدث يصر على أن يظهر براعة في اللغة الانجليزية ويتحدث بها، أمثال هؤلاء، أولئك الذين درسوا في الخارج وجاءوا يتحدثون جملة بالعربية واثنتين بالانجليزية، ربما من منطلق إحساسهم بالعظمة والأهمية كلما أظهروا ضعفاً في اللغة العربية وعدم قدرتها على إظهار ما لديهم، في حين أن كل الضعف يكمن في نفوسهم.
جامعاتنا التي جعلت اللغة الانجليزية الشرط الأول للالتحاق بها، عليها مراجعة سياساتها وأن تعتدل في هذه الشروط بما ينسجم مع متطلبات الدراسة والتخرج وسوق العمل، ومع ما تتطلبه المحافظة على اللغة العربية. تفعيل مبادرات مجلس السياسات بحاجة إلى قرار سياسي يعيد للغة العربية هيبتها ومكانتها ويجعلها اللغة الرسمية في دوائر الحكومة قبل المطالبة بما هو أقل أهمية من ذلك.