في وقت يتطلع فيه الجميع أن تسود المنطقة الهدوء ويشع فيها الأمن والاستقرار وفي وقت تبذل فيه جهود صادقة وتعلو النوايا الخالصة لإقامة علاقات أكثر تفهماً وأشد تقرباً فوجئنا بزيارة غير مبررة وأقل ما يمكن وصفها به إنها مستفزة يقوم بها الرئيس الإيراني إلى جزيرة «أبو موسى» المحتلة لتعصف هذه الزيارة المستفزة بكل تلك الجهود وتعيدنا إلى نقطة البداية في رحلة كنا نتمنى لها كل مقومات النجاح ونحن ندعو الله أن يوفق القادة إلى ما فيه الخير والصلاح.

إن قدر دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران أن تكونا جارتين متقاربتين وأن تتشاركا الماء والهواء وأشياء أخرى، وليس لأي منهما تغيير هذا الواقع، وبالتالي فليس أمامهما سوى التعايش معا بما يحقق الاستقرار للمنطقة التي تعاني من توترات مستمرة، وأي توتر فيها إنما يؤثر على بقية شعوب المنطقة.

في الإمارات، وليس هذا الشيء بخاف على أحد، نتمنى قيادة وشعبا أن تكون العلاقات الطيبة وحسن الجوار والتعايش السلمي عنوانا لهذه الجيرة التي نعرف قدرها ونراعي أصولها وفق ما تأمرنا به قواعد ديننا الحنيف في صون حق الجار، وما جبلنا عليه من قيم وعادات تملي علينا مراعاة حقوق الجيرة، وبقي على الجارة المسلمة إيران أن تراعي هذه الحقوق وتدرك أن الاستعراضات الاستفزازية لا تخدم بل تهدم، ولا تبني بقدر ما تزيد التوتر، ولا تخمد نيران فتنة ستحرق من يشعل فتيلها قبل غيره.

كلانا، سواء دولة الإمارات أو إيران بحاجة إلى إقامة علاقات سياسية طيبة قوامها الاحترام المتبادل لتكون أرضية خصبة لكافة أنواع العلاقات اقتصادية وتجارية وفنية وثقافية وغيرها، وهو الأمر الذي يصب في صالح الدولتين الجارتين، وأية استفزازات أو مشاكل مفتعلة لن تخدم ولن تنفع صاحبها، فالعالم الكبير يتقارب، فكيف بالجار يصنع الحواجز مع جيرانه، وكأنه يفضل العزلة التي اعتاد عليها سنوات طويلة.

بقي القول إن قيادة الإمارات المعروفة بالحكمة والرشد والعقلانية ومد اليد للجميع، لا تنتهج أية سياسات أو أساليب عدوانية تجاه أية جهة في العالم، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنها متسامحة في حقوق شعبها.

نحن جميعا في انتظار أن يعلو صوت العقل ويتم تغليب الدبلوماسية الحكيمة لإزالة ما أحدثته زيارة الرئيس الإيراني للجزيرة الإماراتية المحتلة من شقاق وخلاف.