يستنكر البعض وجود ممارسات جديدة وسلوكيات غريبة ينتهجها البعض على الملأ جهاراً في المراكز التجارية والأماكن العامة تخالف أبسط قواعد الأدب والأخلاق، كتلك الفتاة التي اتخذت من عباءتها، التي من المفترض أن تكون للاحتشام والستر وسيلة لعرض «البن» الخاص بها على هاتفها من أجل صيد رخيص متاح في كل مكان وبكل السبل، دون الحاجة إلى هذا الاستعراض المخل بكل شيء.
هذا الأسلوب لم يعد يقتصر على ضعاف النفوس من الفتيات، بل هو أيضا أسلوب رائج في وسط الفتيات اللاتي من المفترض أن يكنّ ضمن فئة الشباب التي يعول عليها الوطن ويأمل منهم الكثير، لكنهم خذلوه واختاروا طريقاً آخر.
عند هؤلاء نتوقف ونضطر إلى طرح أسئلة كثيرة حول أسباب انتشار هذه الممارسات وزيادة أعداد الشباب النواعم بشكل لافت ومثير للغاية، لدرجة لم يعد ظهورهم على استحياء أو في الخفاء بل موجودون في كل مكان وبالأسلوب الذي يروق لهم؛ تفاجأ بغريب يجاورك على مقعد في الطائرة قادم من وطنه على هيئته المستفزة، وكأنه ينقصنا هذا الشيء حتى تفتح أمامهم تأشيرات الدخول والإقامة، بخلاف الآلاف من هؤلاء الذين تفتح أمامهم أبواب العمل في مجالات وقطاعات عدة حتى لو كان لهدف العرض ليس إلا، كما هو حاصل في كبرى محالّ أشهر المراكز التجارية عندنا، فلا يفعل الواحد من هؤلاء إلا أن يقف عند واجهة المحل حاملاً حقيبة تحمل شعار المحل وابتسامة يوزعها على المتسوقين أو آخر مهمته فقط الترحيب والتوديع وأيضاً ابتسامة لا معنى لها.
وجود أشباه الرجال هذه بكثرة وفي كل مكان، نعتقد أنه يرسخ لمفاهيم جديدة لا ينبغي تشجيعها أو التغاضي عنها، ويكرس لوجود جنس غريب من غير المستبعد أن يكون يوماً ما أمراً واقعاً.
إن التصدي لهذه الممارسات يجب أن يكون أمراً محتوماً ليس فقط بإغلاق الأبواب في وجوههم، بل لا بد أن يكون المنع شاملاً، وأن تعهد إلى السلطات مسؤولية أبناء قصرت أسرهم في تأمين الحماية لهم ضد هذا الطوفان، ولم تؤد ما عليها تجاههم كما ينبغي، فتركت كل شيء حتى لم يعد في إمكانها فعل شيء حيال جيل لم تحسن تنشئته، أو ربما أفرطت في تدليله فانفرط كل شيء.