ليس بالضرورة أن يكون ما يلي اتهاماً نوجهه إلى أحد، لكن من حقنا أن نعلم بحقيقة صفقة العدادات الصينية لتسجيل استهلاك المياه التي أبرمتها الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، والتي تبين أنها غير صالحة وبها عيوب فنية لا تمكن من قراءتها ولم تكن وفق المواصفات التي ينبغي أن تكون عليها، ولم يعد في وسع الهيئة الاستفادة من هذه الصفقة الخاسرة.

فما الذي يدور في أروقة فروع الهيئة المختلفة عن تلك العدادات التي قيل أنها متطورة وذات كفاءة عالية لكن بمجرد تركيبها في بعض المناطق في عدد من إمارات الدولة التي تتبع الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه مثل المنطقة الوسطى والشرقية التابعتين لإمارة الشارقة وإمارة عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة في منتصف العام الماضي تبين أن الصفقة التي كلفت الملايين من الدراهم أو الدولارات صفقة معيبة لا تمكن من قراءة عداد استهلاك المياه فكلما ذهب قراء العدادات لقراءة قيمة الاستهلاك وجدوا المؤشر صفرا.

 حالة اضطرت معها الهيئة لاعتماد نظام الاحتساب التقديري ووجهت تعليمات إلى موظفيها بسرعة تبديلها، إذ انتهت الهيئة من تركيب 4 آلاف عداد في أم القيوين و23 ألف عداد في عجمان تم تبديل 10 آلاف من هذه العدادات المعيبة، هذا الأمر بطبيعة الحال لم يكن سهلا، فالحساب التقديري لا يفيد لأنه يتم احتسابه على نسبة استهلاك آخر ثلاثة أشهر، ما يعني أن حالة الارتباك السائدة ستطول ومعاناة المستهلكين مع الأخطاء التي تسفر عن الاحتساب التقديري أيضا ستستمر، فما يستهلكه الفرد من كميات المياه في الصيف تختلف تماما عن استهلاكه الشتوي.

غير ذلك فإن المشكلة ستنتهي بالطبع آجلا أم عاجلا بتبديل العدادات الصينية بأخرى أكثر كفاءة وجودة، لكن السؤال من يتحمل تبعات قرار مثل هذا كلف ميزانية الهيئة الملايين لشراء عدادات أصبح مصيرها حاويات القمامة، وهل ستبقى الأموال العامة تهدر بأيدي البعض هكذا دون أدنى إحساس بمسؤولية المحافظة على ما أوتمنوا عليه.

سؤال آخر يفرضه الموقف حول آلية اتخاذ قرار شراء أي نوع من المعدات هل هو بيد شخص مثل مدير إدارة المشتريات، أم يتم ضمن لجنة تشكل من أجل ذلك تدرس أكثر من مناقصة وتوافق على أفضل ما قدم إليها.

العدادات غير الصالحة وتجاوزات أخرى تبدر من بعض المسؤولين نضعها على طاولة المساءلة مطالبين بحقنا في معرفة ومحاسبة المقصرين.