غير خاف على أحد مسؤولاً كان أم شخصاً عادياً، أعداد الوفيات بين فئة الشباب تحديداً من الجنسين، من جراء حوادث السير، وغير خاف على أحد أعداد خيام العزاء التي تقام في مختلف الإمارات لا تلبث أن تزال إحداها حتى تقام الأخرى، وبين خيمة وأخرى لا تفصل في بعض الأحيان سوى أمتار قليلة، كما هو حال المعزين الذين ينتقلون في اليوم بين أكثر من موقع لتقديم واجب العزاء في رحيل أشخاص في ريعان الشباب راحوا ضحايا التهور والاستهتار.
نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الجاري كانت أياماً قاسية بكل المقاييس، شهدت المقابر في أنحاء الدولة دفن شباب معظمهم كانت حوادث السير تقف وراء وفاتهم.
ويبقى السؤال الذي لا بد له من جواب وحل لدى السلطات المعنية بالمرور: إلى متى؟ إلى متى ستستمر ضحايا حوادث السير في بلادنا بهذه الصورة المخيفة؟ إلى متى سيستمر هذا النزف في أرواح ودماء شبابنا؟ إلى متى سيبقى النظام المروري سلبياً في مواجهة هذه الكارثة؟ وإلى متى ستقف القوانين عاجزة عن حماية الشباب من أنفسهم؟ وإلى متى ستبقى قلوب الأمهات والآباء تنزف ألماً على فقدان فلذات أكبادهم؟ إلى متى وإلى متى وحتى متى سيبقى الوطن يتلقى هذه الضربات في أبنائه واحداً تلو الآخر؟
ماذا نفعل بكمّ أجهزة الرادار التي تملأ الطرقات ولم تتمكن من الحد من سرعاتهم ولم توقف طيشهم؟ ماذا نفعل بالغرامات المالية وتحرير المخالفات إن لم تتمكن من حقن دماء الشباب التي أصبحت مهدورة؟ ماذا نفعل بالحلويات التي تلقاها السائقون على الطرقات في احتفالات المنطقة بأسبوع المرور الخليجي إن لم تتمكن من تغيير ثقافة الشباب ومفاهيم عالقة في أذهانهم في كيفية التعامل مع هذه الوسيلة التي أصبحت السلاح الأشد فتكاً بأرواح وسلامة الشباب؟
ماذا نفعل باستعراضات المسؤولين في الصحف اليومية ومهرجاناتهم الكلامية في البرامج الإذاعية المباشرة ما لم تتمكن من تقليل، لا نقول أعداد حوادث السير، بل أعداد الوفيات وإيصالها إلى المعدلات الطبيعية وفق الإحصاءات العالمية؟ ماذا نفعل بالميزانيات الضخمة المخصصة لإدارات شرطة المرور لتحديث آلياتها وجلب أحدث التقنيات ما لم تحرك ساكناً حيال هذه الأزمة التي تواجه مجتمعنا وتعتبر من أكثر التحديات التي تضرب في المعقل.
نتمنى، بل نتوق إلى بصيص أمل يمنحنا إياه أحد ويأتينا، لا نقول بحلول سحرية، بل بما يشكّل بارقة في طريق مظلم هو أشبه بنفق لا ينتهي.