برعاية حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية، الشيخة روضة بنت أحمد آل مكتوم، شهدت دبي نهاية الأسبوع الفائت العرس الجماعي النسائي الأول الذي نظمته جمارك دبي لموظفاتها وزوجات موظفيها تقديراً لهن ولهم، وسعياً إلى تخفيف تكاليف ونفقات العرس عليهم ومساعدتهم لأن يبدأوا حياة زوجية مستقرة خالية من المنغصات والقروض البنكية التي ترهق كاهل الزوجين في بداية من المفترض أن تكون سعيدة، واستمرارية هذه السعادة مرهونة في معظم الأحوال بقدر الراحة التي تنعم بها، وبقدر الرعاية التي تحظى بها هذه الأسر الجديدة لمواجهة التحديات التي تواجهها وتجاوز الصعاب.

عرس جمارك دبي وهي السباقة إلى رعاية موظفيها وموظفاتها، وتعنى مثل دوائر معدودة بالجانب الاجتماعي للعاملين لديها، كان بكل المقاييس ناجحاً في فكرته وتنفيذه، فالفكرة كما أسلفت استهدفت صالح أبناء وبنات الوطن وهم مقبلون على حياة جديدة، ولم يستثن أي راغب من الموظفين في الزواج والتعدد من فرصة الاستفادة والانضمام إلى هذا الركب، وفي تنفيذ هذه الفكرة، وبلادنا تزخر بأياد بيضاء تسعد بإسعاد الآخرين ولا تألو جهداً في سبيل تحقيق رخاء ورفاهية المواطن، ويبادر الجميع بمد يد العون والمساهمة، فلم تجد اللجنة المكلفة بتنظيم هذا العرس أية مشقة في إيجاد من يضع يده في يدها ويعلن الدعم، فكانت «أم راشد» خير عون لها، بل وأصرت على أن تشارك العرائس فرحة العمر، وهن من مختلف إمارات الدولة ويعملن أو يعمل أزواجهن في جمارك دبي.

نعلم أن الأعراس الجماعية للشباب كفكرة وتنفيذ أصبحت مقبولة عند هذا الجيل، ويقدمون على المشاركة في الحفلات الجماعية التي تنظمها جهات بعينها، وهي على الدوام تحظى برعاية شخصيات مهمة ويشارك فيها أصحاب السمو حكام الإمارات، وسمو أولياء عهودهم.

ومرد الإقبال عليها بالدرجة الأولى، أن الشباب التمسوا فيها الخلاص من نفقات وتكاليف تقصم الظهر ورأوا فيها صالحهم، فلم تعد الفكرة مقرونة بمستوى الدخل، أو أن العرس الجماعي لمن لا يقدر على مواجهة أموال تهدر في لا شيء، بل أصبح الكثيرون مقتنعين بأهمية هذه الأعراس التي أصبحت مقبولة عند المجتمع بأسره.

بقي أن تسري هذه الفكرة لدى الفتيات، بل من حقهن أن يطالبن بتنظيم أعراس جماعية للنساء، وأن يكون عرس جمارك دبي الخطوة الأولى في رحلة خير تدعو إلى ما فيه صالح الأبناء والبنات، وتكون أحد الحلول العملية لمشكلات اجتماعية عدة تتعلق بالأسر الإماراتية، مثل اقتران الشباب بغير الإماراتيات، ومشكلة تأخر سن الزواج، وتعدد حالات الطلاق، وغيرها من المشكلات التي أصبحت تواجه الأسر الإماراتية الجديدة.

بلادنا بخير، ومن يبغي الخير أيضاً هم كثر، فلتفتح الأبواب أمام حلول لمشكلات نعتقد بأنها تفاقمت.