شتى الطرق يلجأ إليها بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص، للتحايل على قرار نسبة توطين الوظائف التي يجب أن يلتزم بها، لكن الأغرب هو أسلوب بنك أجنبي يوهم المصرف المركزي بأنه حقق نسبة توطين تبلغ 40 في المئة، في حين أن النسبة الحقيقية لا تزيد على 8 في المئة.. فكيف فعل ذلك؟ وما هي الحيلة التي انطلت على السلطات؟!

تشير الأوراق والأرقام إلى أن هذا البنك يقوم "صوريا" بتوظيف طلبة يدرسون في الجامعات والكليات، براتب قدره 2500 درهم شهريا، على أنهم موظفون أساسيون لدى البنك، بغرض الوصول إلى النسبة المطلوبة للتوطين في بنك يسيطر عليه موظفون من جنسية بعينها، على الرغم من أن سياسة البنك الداخلية تلزم بتعيين مدراء إماراتيين.

ليس ذلك فحسب، بل إن أي مواطن يترك البنك يبقى اسمه موجودا في ملفات البنك، وتقدم إلى السلطات على أنه لا يزال على رأس عمله، كما هو حاصل مع موظف كان يعمل بوظيفة رئيس المصادر الخارجية والشركات، ثم استقال منذ عام، لكنه ما زال مسجلا لدى البنك بصفته مدير شؤون الموظفين.

أما الطلبة المسجلون كموظفين في البنك، فيبلغ عددهم في فرع دبي فقط 108، مسجلون في وظيفة كاتب مصرفي ويتقاضون 2500 درهم، في حين أن الحد الأدنى لأجور المواطنين 4000 درهم شهريا، حسب قانون وزارة العمل، ويتم تسجيلهم في الهيئة العامة والتأمينات الاجتماعية كموظفين في البنك.

ويبدو أن البنك قد استساغ هذا النهج فأصبح يدفع الموظفين المواطنين لديه، ويستعيض عنهم بطلبة لا يكلفونه رواتب الموظفين.. ومثله مثل عشرات الشركات، فإن هذا البنك يشارك بفاعلية في معارض التوظيف ولا يوظف أي شخص، ومصير تلك الطلبات حاويات القمامة، والمشاركة ليست إلا مشاركة صورية.

مرد كل ذلك سيطرة غير المواطنين على إدارة الموارد البشرية في البنك، الذي يخالف كذلك قانون المصرف المركزي الذي يلزم بأن يكون مدراء الفروع ومراكز الخدمات الالكترونية من المواطنين.

السؤال؛ ما الذي يجعل أمثال هذا البنك يتحايلون على القرارات واللوائح؟ وهل المواطن يشكل عبئا بهذا الثقل على مؤسسات القطاع الخاص، لدرجة أن يفضل البنك دفع رواتب لطلبة لا يعرفون شيئا عن أعماله، بدلا من توظيف أبناء الدولة التي تساهم في ازدهاره؟!

شيء يثير الغرابة، ويطرح تساؤلات نتمنى أن نجد لها تفسيرات لدى السلطات المختصة.