على الرغم من النهضة العمرانية غير المسبوقة في شبكة الطرق والبنية التحتية لمدن الدولة، إلا أن هناك شوارع داخلية وكذلك خارجية، أقل ما يمكن وصفها به أنها ليست أكثر من "شخابيط" تلاميذ مرحلة ابتدائية، لا نتاج فكر هندسي يقدمه مهندسون مختصون في بناء طرق عصرية مكتملة المواصفات، ويوافق عليه فريق من الاستشاريين المختصين في هذا المجال.
في السابق كانت أم المشكلات في بعض الطرقات هي غياب قنوات صرف مياه الأمطار وغيرها، واليوم أصبح حال بعض الطرقات أشبه بمسارات سوداء لم تتم فيها مراعاة أبسط المفاجآت التي تظهر أمام السائق، فلا كتف لهذه الطرق ولا حتى ذراع يلجأ لها في الحالات الطارئة كانفجار إطار مثلاً أو أي ظرف خارج الإرادة، وطرق أخرى تفاجأ فيها بدوار كبير بلا ملامح ولا شكل، فلا هو دائري نسبة إلى اسمه، ولا هو بيضاوي أو مربع، ويشعر السائر فيه وكأنه يسير على حبل قد يعرضه للانقلاب في أي لحِظة.
من بدع هؤلاء المهندسين، تلك النظرة الضيقة التي ليس لها أي بعد. فعلى الرغم من اتساع المدن وتطورها بشكل لافت، تبقى هذه العقليات لا تتطور ولا تستوعب. إن الطرقات الضيقة لم تعد تتناسب وحجم النمو، فطريق بحارتين ودوار صغير لا يناسبان إلا ممرات الأحياء السكنية، ولا بد لها من نظرة ترى أبعد من ذلك، وتفكر بشكل أوسع، وتعمل بصورة أشمل.
وكذلك الطرق، خاصة الخارجية، التي تفصل بينها حواجز إسمنتية أيضاً لا تتناسب مع أجواء الغبار والأتربة، كما هو الحال هذه الأيام، حيث تتجمع الأتربة وتتراكم مشكلة خطورة بالغة على حياة الناس، هوذه لا بد من استبدالها بحواجز شبكية تساعد على مرور الأتربة وانتقالها إلى خارج الطريق العام.
وقس على ذلك عشرات الطرق في معظم مدن الدولة، بحاجة ليس إلى مراجعة وإعادة نظر فيها فحسب، بل إلى تخطيط سليم لطرقات مستقبلية يتم العمل فيها مرة واحدة، بدلًا من مسلسل الهدم والبناء الذي تشهده الطرق، ويتسبب في هدر الوقت والمال في مشاريع لا تتطلب أكثر من مرحلة واحدة من العمل حتى تكتمل.