من غير المنطقي أن يكون الجيل الحالي متهماً على الدوام في نظر من سبقه، وأن ينعت في كل مناسبة باللامبالاة وسطحية الفكر وقلة الثقافة وانعدام الرغبة في التعلم والعلم، ما لم يكن أمامه ما يجعل منه أن يكون أفضل مما هو عليه في ظل واقع فيه الكثير، الذي بالطبع يرونه أفضل وبالتأكيد يرون أنفسهم في أحسن حال، ولا خلاف ربما على هذا. فالفرص المتاحة أمام هذا الجيل للتعلم، هي بلا شك أكثر بكثير مما كان متاحاً لمن سبقه، وعدم رضا هؤلاء عن أحوال شباب اليوم من الجنسين لا يعني بالضرورة وجود خلل.
قبل يومين تشرفت بتلبية دعوة مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية النموذجية للبنات، ضمن نشاط لا صفي تنظمه معلمات المواد المختلفة للطالبات، كان النشاط ضمن خطة معلمة الرياضيات، التي اختارت المرأة لتكون عنوان حوار ثنائي بين الطالبات والشخصية المختارة. وقبل الخوض في تفاصيل الجلسة التي سعدت بها كثيراً، سعدت أكثر بالرؤية والرسالة التي تستقبلك بها المدرسة.
وعلى أساها تسير، حتى حصلت على فخر أن تكون نموذجية قولًا وفعلًا، وهي صفة لا تحصل عليها أي مدرسة إلا وفق معايير وشروط وإنجازات تستحق على إثرها أن تحمل هذه الصفة وتتباهى بها.
المدرسة أنيقة جداً ونظيفة كل النظافة، كل شيء فيها ينطق بالجمال، وهي حالها على الدوام كما أشارت مديرتها، وديكوراتها البسيطة هي من صنع الطالبات، بعيداً عن المبالغ الباهظة التي تنفق على ديكورات قد لا تنم عن ذوق رفيع.
أجمل من ذلك حالة الحب التي تسود بين الطالبات والمعلمات، ربما كان لقلة الفارق العمري بين الطرفين، وتدخل في هذا المديرة والمعلمات اللاتي شاركن طالباتهن الجلسة وجلسن معهن، أخذتها على أنها نوع من التشجيع للطالبات على الحوار والتحاور وطرح الأسئلة، بل وربما التغطية على حالة الخجل التي من الممكن أن تنتابهن جراء "ضحالة الثقافة" و"قلة المعرفة".
لكن كل ذلك لم يكن أكثر من أوهام، ورأيت نفسي أمام طالبات صغيرات "جريئات" يطرحن ما لديهن ويعبرن عما يجيش في خواطرهن، دون خوف أو تردد.
طالبات أعددن أنفسهن جيداً ومررن في حوارهن على أمور شتى، كانت بمثابة فتح شهية للبعض بأن يختار الصحافة مساراً للدراسة والمهنة، إن وجدن من يدعمهن ويدلهن على الطريق الصحيح.. وهذا هو المطلوب من مدارسنا.