لعل أكثر ما يزعج النظر في الطرقات وخاصة الأحياء السكنية هي حاويات النفايات التي تقبع أمام بيوتنا، حتى أصبح لكل بيت حاوية حديدية كبيرة لا تكاد تفرغ حتى تملأ خلال ساعات وليس أيام، ويزيد الطين بلة إن امتلأت قبل حلول موعد مرور السيارات لتفريغها، وسواء كانت مليئة أم فارغة فهي بكل المقاييس تعد مقززة، ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نقول فيه: وداعاً لحاويات القمامة، ونفتح أذرعنا ترحيباً بحدائق مشجرة ومليئة بكم الزهور والنباتات تزين مداخل بيوتنا.

في أبوظبي ودبي وأخيراً الشارقة، وربما إمارات أخرى، تعمل الجهات المعنية من أجل تغيير مفهوم الناس وتشجيعهم على فرز القمامة في حاويات صغيرة ملونة تخصص كل حاوية لأنواع من المخلفات وتبذل جهوداً خارقة للتقليل من حجم النفايات ومساعدتهم على إعادة تدوير النفايات في منازلهم وبالتالي المحافظة على النظافة العامة وعلى البيئة من خلال تقليل كمية النفايات في محطات الطمر الصحي.

لكن يبدو أن الجهود لن تؤتي ثمارها على المدى القريب، فعلى الرغم من أن هذا التوجه قديم نسبياً في دبي؛ إذ سبقت بقية الإمارات في هذا المشروع البيئي، إلا أن التفاعل لا يزال متواضعاً إلا من الأسر الأوروبية التي اعتادت هذا السلوك في بلادها، وتبقى الحاجة ماسة ليس إلى زيادة انتشار هذه الحاويات في الأحياء والطرقات، بل الوعي بأهمية المشاركة في هذا المشروع المهم الذي لا يقل أهمية عن أي مشروع وطني يجب العمل من أجله وإنجاحه بطبيعة الحال.

لا بد قبل كل شيء من خلق ثقافة بيئية لدى الأسر الإماراتية والمقيمة والعمل على غرسها في نفوس النشء، فمتى ما شب الصغير على هذه العادة الحسنة ما تلبث أن تكون سلوكه اليومي.

مثال على ذلك نذكر بلدية «كوبنهاغن»، التي تفرض على المرء فرز نفاياته إلى ما لا يقل عن 10 أنواع مختلفة (الورق، الزجاج ومواد تعبئة المشروبات، الكرتون والورق المقوى، النفايات الخطرة كالمواد الكيميائية والبطاريات وبقايا الأدوية والدهانات وغير ذلك والالكترونيات والمطاطيات والخشب التقليدي ونفايات الحديقة والنفايات الضخمة كمخلفات البناء والنفايات المنزلية، ومعظم البنايات لديها حاويات نفايات منفصلة لأنواع مختلفة من القمامة، ويتم تفريغ الحاويات من قبل جامعي القمامة في المدينة، أما من لديه نفايات ليس لها مكان في حاويات القمامة فإنه يتوجب فرزها وتسليمها في محطة تدوير النفايات).

عندنا الأمر أسهل من ذلك بكثير، لكن هل من الممكن تحقيق تطلعات السلطات البيئية ونظافة بيوتنا تقوم على أيدي الخدم ونفاياتنا لا علم لنا بحجمها ولا ندرك حجم الأذى الذي تسببه للبيئة، وهل كثير أن يعنى كل واحد منا بهذا الشأن ونساهم في إزالة الحاويات الحديدية من أحيائنا أو على الأقل التقليل منها؟!