ليست لدي أرقام وإحصاءات عن عدد حوادث السير في المدينة الحالمة.. مدينة الجامعة.. مدينة "العين"، لكن ما تنشره الصحافة اليومية عن ضحايا حوادث المرور وأخبار حوادث السير القاتلة وصور السيارات التي ضاعت ملامحها في الحوادث.

وما يرويه الشهود عن مشاهد هذه الحوادث المروعة، تعد حقاً شيئاً مخيفاً لا بد لشرطة المرور في العين أن تقف عنده ملياً وتبحث، لا نقول أسباب هذه الحوادث المميتة فهي معروفة، فليس هناك أكثر من الرعونة والاستهتار وضرب النظام عرض الحائط، ولكن نسألهم البحث عن السبل والوسائل التي تحد منها وتعيد الأمان إلى طرقات مدينة العين.

طرقات مدينة العين عصرية في غاية الروعة، أنشئت وفق أعلى المستويات والمقاييس العالمية، بل وربما أفضل من ذلك، ليس فيها ما يدعو لأن تكون مقبرة لمن يسير فيها سوى إهمال قائد السيارة، وتساهل الأسر في ترك سيارات رباعية الدفع بين يدي صبية ينطلقون بها بسرعة الريح، ليفيقوا في النهاية على أرواح ضاعت وأجساد أصبحت أشلاء، ودموع تسكب في وقت لا ينفع الندم.

لقد أصبحت شوارع مدينة العين مسرحاً لتجاوزات وجرائم يرتكبها البعض في حق نفسه ومن معه، في سيارات طائرة لا يوقفها إلا تدهور أو اصطدام عنيف بعمود إنارة أو دخول في شجرة تقتلعها من جذورها وتؤدي إلى انشطارها أو تحيلها إلى أشباه سيارة تتطاير أجزاؤها مع أشلاء الجثث.

وما يحدث هو أمر لا يطاق ويستوجب إيقافه بشتى الطرق والأساليب. وهنا لا بد من إجراءات صارمة وعقوبات مشددة تتخذ ضد من يعبث بالطريق، لكي نحميه من أفعاله التي أقل ما يمكن وصفها به أنها ممارسات لا مسؤولة.

ومع التشديد، لا بد من برامج توعوية وإطلاق حملات واسعة غير تقليدية، تشنها إدارة شرطة المرور بالتعاون مع جهات أخرى مثل المؤسسات التعليمية، تصل إلى الجيل وفق الأساليب والمضامين والوسائل المفضلة لديه، حتى لا تضيع الرسالة وسط الطريق وتصبح كأنها لم تكن.

رسائل نتمنى أن يشارك في إعدادها وتنفيذها الشباب أنفسهم، ممن يمتلكون ملكة الإبداع في إعداد رسائل تثقيفية تساهم، ليس فقط في تبيان مخاطر السرعة والاستهتار في قيادة السيارة، بل وفي تغيير سلوك هؤلاء الشباب وخلق ثقافة جديدة بينهم تكرس حب الحياة وكيف يجعل من السيارة وسيلة للرفاهية، لا أداة يهلك بها نفسه ويجلب لذويه الشقاء.