لم أستطع تحديد من أين أبدأ وكيف أكتب، في مشكلة شابة إماراتية أقل ما يمكن به وصف حالتها، أنها غارقة حتى النخاع وينتظرها مستقبل ليس مجهولاً، لكنه بكل المقاييس مستقبل مظلم، ما لم ينتشلها قلب رحيم وتمتد إليها يد حانية.
وقبل الخوض في تفاصيل مشكلتها، لا بد من الإشارة إلى أن أكثر ما ينطبق على حالتها، هو أنها هي السبب في ما هي فيه، وأنها هي من أوصلت نفسها لأن تعض أصابع الندم ليل نهار.
هي شابة اسمها فاطمة، تنتمي إلى قبيلة من الفجيرة، تحمل شهادة الثانوية وتعمل في أبوظبي براتب 7000 درهم. تزوجت بشاب آسيوي وأنجبت منه "محمد" الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، وقد تخلى عنها الزوج وعن ابنهما منذ عام، وغادر على أول طائرة عائدة إلى بلاده.
هذه الشابة التي ربما لا يتعاطف معها البعض، ولا لوم عليهم، لكن بالتأكيد هي بحاجة إلى "إخوان شمة" لمؤازرتها والوقوف بجانبها، ومن ثم نلومها على ما فعلت بنفسها.
فاطمة أصبحت اليوم في مواجهة عنيفة مع السلطات، بعد تورطها في بطاقات ائتمانية وقروض بنكية لم تتطلب تحويل راتبها، مع أكثر من 7 بنوك منها وطنية وأخرى أجنبية، أقلها 10 آلاف درهم وآخرها 43 ألف درهم، فضلاً عن متأخرات إيجار لأكثر من جهة، تتراوح بين 78 ألف درهم و12 ألف درهم، وحضانة طفلها بما يزيد على 4 آلاف درهم وغيرها.
نتائج هذا الفعل اللامسؤول هي 10 قضايا، 8 في أبوظبي واثنتان في دبي، و5 أحكام محكومة غيابياً. وقد حكم عليها بالسجن على ذمة قضيتين لمدة 25 يوماً، مع طفلها المريض بالرعاف، وخرجت بكفالة ريثما تتمكن من تعديل أوضاعها التي تنذر بسوء، ولا بارقة أمل تحدث انفراجاً لما هي فيه.
إنها في وضع لا تحسد عليه أبداً، وكما ذكرت، فإنها هي من أخطأت في حق نفسها بإنفاق يفوق دخلها، ومحاولات لمساعدة زوج أدار لها ظهره، وهي تغرق لتجد نفسها في نهاية المطاف وحيدة، تنتظر انفراجاً وحلاً لمشكلة تراها كابوساً تتمنى أن ينتهي.