لا لبس في المادة 73 من قانون الموارد البشرية، التي تحظر تعيين موظفين تربطهم ببعض علاقة زوجية أو صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الثانية، في الوحدة التنظيمية نفسها أو ضمن العلاقة الإشرافية المباشرة نفسها.

 وفي جميع الأحوال، على الموظف عدم الاشتراك في أي قرارات أو توصيات تتعلق بتعيين أو ترقية أي من هؤلاء. ولا غموض كذلك في تأكيدات وزير التربية والتعليم، في أي لقاء يجمعه بمديري المناطق التعليمية ومسؤولي الإدارات المركزية، بمنع تواجد أقارب من الدرجة الأولى لمسؤولين في الإدارة ذاتها.

أكثر من ذلك، هناك تعميم من خولة المعلا وكيلة الوزارة لقطاع الأنشطة للإدارات التابعة لقطاعها، تحثها فيه على الانتباه إلى قضيتين مهمتين لهما صلة بقانون الموارد البشرية، وهما وجود أقارب في الإدارة نفسها، والأخرى وجود متطوعين للعمل في الإدارة، وتدعو في هذا التعميم إلى التحقق من نصوص القانون وعدم الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى المساءلة القانونية، وتطالب هذه الإدارات بالوعي التام بالقانون وإحاطة الموظفين به.

لكن يبدو أن هناك من المسؤولين من آل على نفسه سياسة "لم الشمل" وتبني مبدأ "الأقربون أولى بالمعروف" فكراً وعملًا، وهم سعداء أن لهم أذناً واحدة يسمعون بها التوجيهات وأخرى لتمر منها تلك التوجيهات وتنفذ.

من واقع أوراق الموارد البشرية، هناك تجاوزات من البعض ومخالفات لمادة القانون وللتعليمات والتوجيهات وبشكل صارخ. فمنهم من استغل عدم وجود تشابه بين اسمه واسم صهره وأنسابه، ومنهم من لا يجد أي حرج في ذلك ويجهر به، بل ولا مانع لديه من تقديم الخدمة ذاتها لغيره ويكسر بها عينه.

لكن ليس الهدف التشهير بهذا أو تلك، بقدر ما هو تنبيه إلى ضرورة وقف هذه الممارسات لأنها ببساطة، علاوة على أنها تخالف القانون وتضرب بمواده عرض الحائط، فهي كذلك تسلب الآخرين حقوقاً ينبغي أن تكون مكفولة، وتجعل من مؤسسات الدولة مرتعاً خصباً للمخالفات والتجاوزات، حين يتفق بعض من فيها على مصالحهم الخاصة وإن تناقضت مع الصالح العام.

المخالفات لا تقف عند حد تشغيل الأقارب من كل الدرجات ضمن سياسة لم الشمل، بل هي مستشرية عند البعض، ومتى ما لاحت أمامه فرصة للاستفادة فإنه يستغلها بكل ما فيها.

ففجأة تصبح المعلمة إدارية ثم "مشغل حاسب آلي"، للاستفادة من العلاوة الفنية التي أمر بها صاحب السمو رئيس الدولة لتصبح 100% أي مبلغ 5000 درهم على الراتب، إلا ان هذه الفرص عند البعض "لناس وناس" وليس كل الناس، لكن المثير هنا أن يكون هذا الفعل بيد مسؤول ومباركة من هو أكبر منه.

بالطبع أمر يدعو للحيرة، فإن منحت الوزارة المناطق التعليمية كل الصلاحيات بما فيها تعيين المعلمين المواطنين وفق الشواغر وحاجة مدارسهم، استغل البعض الشواغر لأقاربه ومن يعز عليه دون مراعاة حاجة الميدان التربوي، وإن سحبت منها الصلاحيات اصطدمت بالمحسوبيات في إداراتها المركزية!