117 خادمة هاربة كانت حصيلة حملة واسعة شنتها القيادة العامة لشرطة الشارقة خلال يومين فقط، بذل فيها رجال التحريات والمباحث الجنائية جهداً مشكوراً لإلقاء القبض على من يعبث بالنظام والأمن ويطلق ساقيه للريح في أول فرصة تسنح له، للعمل بصورة غير مشروعة لدى غير الكفيل.

تفاصيل القبض على هذا العدد الكبير من الخادمات الهاربات خلال يومين، فيها الكثير من الأمور التي يجب أن تستوقف الجهات المعنية، فالقبض على الهاربات وتسفيرهن فيه نصف الحل لهذه المعضلة، وتبقى جوانب أخرى ربما كانت أكثر أهمية من ترحيل الهاربات، لعل أهمها ضرورة الوصول إلى الشبكات التي تمتهن تهريب الخادمات من بيوت كفلائهن وتؤمن لهن أماكن تؤويهن وتؤمن لهن ساعات عمل في الشقق والبيوت.

تشير الأرقام في هذه الضبطية إلى أن 65 خادمة هاربة إثيوبية كن يقمن في بناية واحدة في الشارقة، وعلى افتراض أن كل شقة كانت تضم 10 خادمات، فإذن هناك نحو 6 شقق تم استئجارها بغرض إيواء هذا العدد من الخادمات الهاربات. السؤال؛ كيف تم الاستئجار؟ أليس من المفترض أن يكون هناك عقد للإيجار يحوي اسم المالك وبيانات المستأجر؟ فهل من الممكن أن تتغاضى السلطات عن خادمات يستأجرن شققاً أم أن الاستئجار تم بلا عقود؟ هذا الشيء يجب أن يكون في الحسبان..

حال تمكنت السلطات في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الشارقة، من إثبات تشغيل بيت واحد فقط لكل خادمة، فإن حصيلة الغرامات المالية المقررة بـ50 ألف درهم على كل من يشغل من ليس على كفالته، وفق القانون، ستكون في هذه الضبطية وحدها نحو 6 ملايين درهم، يتضاعف الرقم مع إثبات التهمة على أكثر من بيت. وهذا ما يجب ألا تهمله السلطات، مع إنذار الأسر المخالفة وتقرير نقاط سوداء على إقامتها، فليس من يضرب بالقانون عرض الحائط كمن يحافظ على أمن المجتمع ويراعي النظام فيه.

ضبطية الشارقة كشفت عن أبناء ولدوا سفاحاً، هؤلاء كيف ولدوا وأين؟ بل كيف تسير معاملاتهم كالتطعيم مثلاً والعلاج وغير ذلك، والتي تتطلب أوراقاً رسمية؟ فإحدى الهاربات كانت تقف بجانبها طفلة لا يقل عمرها عن 7 سنوات، وأخرى تحمل رضيعاً!

بقي أن تعمل الجهات على تحذير كل الأطراف فعلاً وليس قولًا، بالإعلان عما تسفر عنه هذه الحملات من ضبطيات وغرامات توقع على المخالفين، على أن تتصدر الأخبار والصور مداخل البنايات التي أصبحت مرتعاً للخادمات الهاربات. تقابل ذلك مكافأة الفرق الأمنية التي تسهر على راحة وأمن المجتمع ومن فيه، ودعوة الجمهور لأن يضع يديه في أيدي السلطات وتبادر بالتعاون في إنهاء مشكلة طال أمدها.