43 يوماً فقط من إهمال جهة حكومية، كانت كافية لأن يجمع موظف يعمل لديها أكثر من 640 ألف درهم، نظير رسوم معاملات نقدية كان يستلمها كعهدة شخصية من مراجعين، ثم يختلسها من حساب الجهة ويودعها في حسابه الخاص، دون أن ينتبه أحد إلى عمله الإجرامي.
وكان من الممكن أن يستمر في ذلك، لولا تصليح العطل التقني الذي أصاب أحد البرامج المتعلقة بتحصيل رسوم معاملات المراجعين. المثير أن الموظف على كفالة جهة أخرى، وهذه مخالفة إضافية تجب مساءلة الجهة الحكومية عنها ومحاسبتها وتوقيع العقوبة في حقها، وهي تغريمها مبلغ 50 ألف درهم لتشغيلها شخصاً ليس على كفالتها .
كما هو معمول به. فالأولى التزام الجهات الحكومية أكثر من غيرها، بقرارات وقوانين تسنها الحكومة لإقرار النظام والعدالة، لا أن تكون أول من يكسر النظام. نعود إلى "المختلس" الذي يبدو أنه كان أكثر حذراً وحرصاً من الجهة التي يعمل فيها، لدرجة أنه كان يقدم تقارير يومية إلى رئيسه والمحاسب، دون أن يكتشفا أمره أو على الأقل يرتابا في تصرفاته أو يشكا في البون بين المبالغ التي يحصلها .
ويقدم بشأنها تقاريره اليومية المزعومة، وبين ما كان يتم تحصيله قبل العطل الذي أصاب البرنامج. ولا نعلم هنا كيف لجهة حكومية تعتمد في نظامها لتحصيل الرسوم الحكومية التي تدخل في خزينة الدولة، أن تصبر 43 يوماً وربما أكثر على عطل يصيب برنامجها التقني.
وتعود إلى النظام التقليدي الذي كان مجدياً أيام زمان، إذ لم تكن تقع كوارث في الحساب والتحصيل كما هو الحال اليوم. وأكثر من ذلك لا يتمكن موظفوها من ضبط تجاوزات في عمل روتيني يومي، من المفترض بحكم العادة والتعود أن تكون نسبة الخطأ فيه صفراً.. لكن قديماً قالوا "مال عمك ما يهمك".
وهو المبدأ الذي يتعامل به البعض مع أموال الدولة مع الأسف. ومن المضحك أيضاً في قضية هذا المختلس وحيطته، أنه استغل الخير فأغدق على إحدى الجهات الخيرية بمبلغ يزيد على 100 ألف درهم، تحت عباءة "فاعل خير".
. وأي خير في مال مسروق! يبقى سؤال ملح حول كم الأخطاء والتجاوزات والسرقات والاختلاسات، التي تقع في مؤسسات وجهات حكومية تهدر فيها ملايين الدراهم من المال العام، دون أن تطالها يد القانون وتنطلي خدع وأساليب ملتوية وخطط يحيكها البعض لتحقيق مآرب خاصة ومكاسب غير مشروعة، ويأتي الإهمال والتقصير في أداء الواجب في مقدمة الأسباب التي تسهل للبعض العبث بأموال الدولة، وكثيرون منهم يفلتون بفعلتهم ويهربون بالغنيمة دون جزاء يستحقونه.