حريق فجر الأربعاء الفائت الذي وقع في بناية كبيرة في الشارقة، وجعل 125 أسرة عربية وأجنبية بلا مأوى، كاد أن يسبب كارثة حقيقية، لولا عناية الله والجهد الخارق الذي بذلته الجهات المختصة، وحال دون وقوع خسائر في الأرواح، وهذا ما خفف عن الجميع وطأة الكارثة التي أقلقت المضاجع.
بخلاف ذلك الجهد الكبير الذي بذلته الجهات لإنقاذ الأسر، فإن المؤسسات المجتمعية الأخرى قامت بجهود خيرية وإنسانية لا يستهان بها، في وقت قياسي وفي ظرف استثنائي، وتمكنت من إيواء الأسر التي تضم أطفالاً وكباراً في السن وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة.
رهبة اللحظة زالت ولله الحمد، لكن تبقى حاجة هذه الأسر ماسة إلى سرعة إيجاد السكن البديل الدائم، حتى تستقر ولا تبقى أسيرة مواقع الإيواء المؤقتة لفترات طويلة، فتزيد مشكلاتها وتطول معاناتها، فليس أقسى على الإنسان من أن يجد نفسه بين ليلة وضحاها بلا مأوى وقد فقد كل ما لديه.
بالطبع، من الصعب تعويض هذه الأسر كل ما فقدته، لكن في نفس الوقت من غير المنطقي تركها من غير وقفة وهبّة شعبية ورسمية من أجل إعادة بناء حياة الأسر المنكوبة، تبدأ من عند مالك البناية بتأمين شقق مناسبة وتأثيثها بما تحتاجه، بسواعد خيرة وقلوب تحمل في نفسها الكثير لكل صاحب حاجة، حتى تنتهي مأساة الأسر ومعاناتها بأسرع ما يمكن ويصبح ما مروا به مجرد كابوس وانقضى. ولا جديد سأضيفه هنا على ما كتبت سابقاً حول تكدس البنايات في مناطق بعينها، وكان التحذير فيها شديداً من مثل هذه الحوادث التي لا تصل إليها آليات الإنقاذ والإنجاد وفرق الإسعاف إلا بشق الأنفس.
أكثر من ذلك، لا بد من الوقوف ملياً عند المواد المستخدمة في بناء واجهات هذه البنايات، والتي تساعد على سرعة انتقال وانتشار الحريق من الطابق الأول إلى الخامس والعشرين في دقائق، حيث بدت بناية «التعاون» وهي تحترق والنيران تنتقل من طابق إلى آخر، وكأننا أمام مشهد لفيلم سينمائي، تتطاير منها مواد إلى الأسفل، حيث عشرات السيارات المتوقفة وغيرها من كل شيء طالته النيران، وكأنها بناية كرتون تحترق.
نحمد الله على سلامة سكان البناية والبنايات المجاورة، لكن تبقى الحاجة إلى قرارات مهمة تؤخذ في هذا الشأن.. مهمة جداً، منعاً لتكرار ما حدث.