يثمن المجتمع غاليا سرعة تنفيذ قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل سلطان رئيس الدولة، القاضي بتسوية مديونيات المواطنين. وقد تمت فعليا تسوية ما يقارب 9 آلاف مديون ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم، سواء كانوا موقوفين على ذمة قضايا أو صدرت في حقهم أحكام عبر جداول تسديد حددتها المحاكم، لا شك أنهم قاسوا المر كله بسبب ديون أقلقت مضاجعهم وأحالت حياتهم جحيما، فجاءهم الفرج من لدن صاحب قلب كبير يشعر بأبنائه المواطنين، فأزاح الهم عنهم وأراح بالهم.
جاء الأمر بناء على توصية رفعتها اللجنة العليا لصندوق معالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود، التي يرأسها معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، والتي قامت بعمل جليل في وقت قياسي يستحق الإشادة، وحددت الحالات التي تستحق المساعدة ووضعت خيارات المعالجة وآليات تنفيذها.
ونحسب أنها وفقت جدا في الخيار الذي بدأ بمن في مواجهة السلطات التنفيذية وتقل مديونياتهم عن مليون درهم، الذين سيعودون إلى الحرية من جديد بعد التسوية، وفق آلية تسديد تتضمن خصم نسبة 25 في المئة من الراتب الشهري، مع تعهد المستفيد بعدم الاقتراض مرة أخرى إلى أن ينتهي الدين. ومع هذا التعهد لا بد من آلية أخرى تضبط البنوك التي تسهل الاقتراض لأشخاص، دون التأكد من قدرتهم على السداد دون أن يتعثروا في منتصف الطريق وأحيانا في البداية.
صندوق الخير هذا الذي أمر رئيس الدولة بإنشائه مع احتفالات العيد الأربعين لقيام الدولة، من المنتظر أن يستفيد منه مواطنون آخرون غارقون في الدين لا يتبقى لهم شيء من راتبهم كل شهر، هؤلاء لا تقل معاناتهم عن المسجونين فعليا على ذمة قضايا مالية، بل وربما كانت أوضاعهم أشد وطأة وهم يعيشون أسرى الدين، وكانت ديونهم في معظمها من أجل بناء مسكن أو ما شابه ذلك، هؤلاء نتمنى أن يكونوا ضمن الشريحة الثانية التي تحظى برفع ثقل كبير عن كاهلهم.
ويبقى الشيء المهم بعد هذه الخطوة التي ينبغي أن يكون الجميع ممتنا لها، أن تتغير ثقافة الفرد عندنا ويعمل من نفسه وقد قاسى تبعات الدين والقرض، أن يتعهد لنفسه قبل السلطات بألا يلجأ إلى الاقتراض إلا إن كان قادرا على السداد، وقبل ذلك أن تكون له حاجة فعلية لذلك، وألا يكون القرض أول الأبواب وأسرعها التي يبدأ بطرقها متى ما احتاج لعشرة آلاف على سبيل المثال، فيستدين 100 ألف درهم يبعثرها في الفراغ، ثم يبدأ يبكي على لبن سكبه بيديه.