استكمالاً لقضية فاطمة المعاقة ومعاناة والدتها، التي بدأنا الحديث عنها في زاوية أمس ونكملها اليوم.. فقد رفضت الأم أن تضع ابنتها في سكن داخلي بين يدي من تتردد في أن تحتضنها كإنسانة وترفضها كمعاقة، وتتساءل: من أعطى مثل هؤلاء الحق في وضع عقبات أمامنا ورفض تطبيق قوانين سنتها الدولة؟
وتضيف: لكني أيضا قررت أن أدعها تخوض اختبارات قبولها في تلك المدرسة النموذجية، وخاضتها بتفوق والحمد لله، لكني أعدتها إلى أحضان تلك المديرة الأم، وحاولت معها أن نضع حلولاً لا تجبرنا على الصعود للدور الأول، فقد جلبت مهندساً لوضع حلول للسلم ولم يستطع، وجلبت أنا متبرعاً لتركيب مصعد خارجي في المدرسة دون أن يؤثر بناؤه على المبنى، ورفض من قبل المسؤولين في الوزارة.
وفي النهاية اضطررنا لقبول حل مرير وهو الصعود يومياً للدور الأول مدة سنتين، كنت أصعد صباح كل يوم وأعود لإنزالها ظهراً. عانينا نعم، تألمنا نعم، تعرضنا للسقوط نعم، لكن أن تكون ابنتي لدى مديرة تهتم بها وتحتضنها ونعاني قليلاً، أفضل من أن تكون لدى مديرة ترفض قبولها وتخشى من تحمل مسؤوليتها، والحمد لله مضت تلك السنتان وتحول العناء بفضل الله إلى نعمة من بها علي بتفوق فاطمة وتميزها، بفضل الله ورعاية مديرتها ومدرساتها اللاتي عاملنها معاملة راقية جدا.
أنستني ذاكرتي الأمر المهم الذي يقض مضجعي الآن وأعادني إلى أيام رائعة، أعود الآن لأخبركم أنه وخلال تلك السنين، كنت أفوت عليها بعض الحصص لآخذها للمستشفى للعلاج الطبيعي، ومع تقدم المرحلة الدراسية صعب علي ذلك. والحقيقة أن انتقالها من مرحلة العلاج الطبيعي اليومي لمرحلة العلاج الطبيعي لمرة في الأسبوع، أضر بوضعها كثيرا، وبدأت قدراتها في المشي باستخدام الووكر والعكاز في التلاشي والمسافات تقل، حتى أصبحت فاطمة ملازمة للكرسي المتحرك في كل تنقلاتها. وأنا الآن أمام معضلة حقا، فتقرير الطبيب الأخير يطلب مني أن أكثف لها العلاج الطبيعي لسنتين لتستطيع أن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه.
ولكني لا أستطيع إخراجها من المدرسة بشكل يومي، خاصة بعد أن أصبحت في الصف السابع، فمشواري للعلاج الطبيعي يعني على أقل تقدير تضييع أربع حصص دراسية عليها، وهذا يعني أن أتكلف عبئا ماديا ضخما من ميزانية الأسرة للدروس الخصوصية، أو ألا أهتم بما يفوتها ليؤثر ذلك سلبا على مستواها الدراسي وتتعرض للرسوب، وهو ما يتعارض وهدف إدخالها المدرسة.
فكرنا في حل آخر ولم نجد غير الشؤون الاجتماعية التي تصورنا أنها ستساعدنا في توفير جزء من احتياجاتها المادية، لكن الوزارة رفضت الطلب الذي قدمناه بحجة أن لدى والدها رخصاً تجارية توفر له دخلا كافيا. لكن عائد تلك الرخص لا يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، فكيف إذا اضيفت عليه أعباء جديدة؟
اتجهت لمنطقة دبي التعليمية ولم تجد حلا لمشكلتي، وفي المستشفى لا يجدون حلا أيضا فالعلاج الطبيعي لا يتوفر إلا صباحا، ووزارة الشؤون لم تقدم المعونة المادية الضرورية، وميزانية الأسرة من المستحيل أن تحتمل توفير العلاج الطبيعي الذي تحتاجه فاطمة بشكل يومي.
هذه مشكلة أم فاطمة والعشرات غيرها، فمن يجد لها حلاً؟!