في كلمته المليئة بالفخر والاعتزاز بأداء المرأة، كان حديث اللواء محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، بمناسبة احتفالات الإدارة بتكريم الأمهات العاملات في القطاعات المختلفة التابعة لها، تلبية لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي وجه الاحتفالات الخاصة بيوم توليه مقاليد الحكم في دبي لهذا العام ليكون مناسبة لتكريم الأم، كان شهادةَ حق سجلها في حق المرأة التي لا شك أنها سعيدة بالرعاية التي توليها لها القيادة السياسية..

ما عبر عنه اللواء المري من فخر واعتزاز بأداء الأم الموظفة التي تؤدي ما يوكل إليها بنجاح على كل المستويات وتحت أي ظرف اجتماعي أو إنساني، ما هو إلا نقطة في بحر دأبت فيه هذه الشخصية المتميزة بحسها الإنساني الراقي أن لا تغفل جهود من يعملون تحت قيادتها وتمنحهم ما يتجاوز حدود المسؤولية الملقاة على عاتقها إلى ما هو أرحب وأشمل وأعمق..

في حفل تكريم أمهات إدارة الإقامة وشؤون الأجانب، الذي لم يكن بسيطاً يدهش المرء لروعة العلاقة الإنسانية التي تربط بين «بو أحمد» ومن يعملون معه رجالاً وإناثاً، وكيف يرى جيل الشباب فيه الأب الروحي الذي يحتضن أكثر من 4000 موظف منهم 1070 موظفة أمهات وغير ذلك لكل واحدة ظروفها التي لم تمنعها من التميز والإبداع ولم تحل دون أن تتمكن من قهر الصعاب وأن تتخذ من ظروفها ما يعينها على التحدي وتخطي العقبات.

قائمة تكريم الأمهات، التي لم تأت عشوائياً بل اختيرت بعناية، ضمت في البداية الأمهات الجدات، وقد داعبهن المري بقوله إنهن جدات في عمر الزهور، بخلاف ذلك شمل التكريم أمهات من ذوي الاحتياجات الخاصة أطلق عليهن "ذوات الإرادة العالية"، ولأنه على تماس مع موظفيه يعلم أن لديه أمهات أنجبن توائم، هؤلاء كنَّ في قلب الحدث، فضلاً عن أمهات كثر حظين بالتقدير وكنَّ على موعد مع التكريم.

ولأن اللواء محمد أحمد المري ليس من أولئك المسؤولين الذين نراهم فقط في المناسبات السعيدة، ويحرص دائماً على أن يعرف موظفيه حق المعرفة ويسعى لأن يذلل ما يعتري حياتهم ويعكر صفوها، لذلك تعمل لديه لجان في السر وترفع تقاريرها إليه مباشرة لعلها تفضي إلى حلول فورية لمشكلات مستديمة.

الرعاية لم تستأثر بها موظفات الإدارة بل كل امرأة تتعامل معها، حيث كان لها من ذلك نصيب تجلى في استحداث لجنة «حواء» تقدم خدمات الإدارة للمرأة بشكل يراعي خصوصيتها، لأنها تستحق أن تنال الخدمة في أجواء مريحة في إدارة تتلقى يومياً آلاف الطلبات من كل الجنسيات.

بقي أن نسأل: كم مسؤول لدينا بمواصفات اللواء المري يحقق المعادلة بين متطلبات الوظيفة وبين راحة المتعاملين وراحة من يقدمون خدمات الإدارة لآلاف الأشخاص؟ وكم مسؤول قلبه مفعم بالإنسانية يسبق ثوابه العقاب؟