نعتقد أنه أصبح لزاماً أن نعترف ونقر بحالات الإدمان المتفشية بين طلبة المدارس، ليس على السجائر والمدواخ فحسب، بل على مواد أخرى مثل «النسوار» و«الجيني» و«الكريستال» و«أنواع الحبوب المخدرة» كلها منتشرة بين يدي الطلبة بشكل ربما لم تعهده المدارس، والأمر أصبح بحاجة لوقفة جادة وصارمة من مختلف المؤسسات للتصدي لهذه الآفة قبل أن تفتك بالجيل، ويصبح حينها البكاء على اللبن المسكوب لا يجدي.

نقول والمدارس خاصة الثانوية والحلقة الثانية من مدارس الحكومة، أغرقها البعض بأنواع المواد المخدرة، حيث النسوار متوفر بكيس فيه أكثر من 200 غرام يباع في محلات البقالة من قبل آسيويين متجولين بدرهم واحد لا أكثر، يتداولها الصغار ويتعاطونها ويكملون ما بدؤوه في المدارس في الفرجان والأحياء السكنية التي أصبح كل شيء فيها مباحاً وفي متناول اليد.

خلو معظم المدارس من الأخصائيين الاجتماعيين أوجد خللاً في متابعة مشكلات الطلبة وكاميرات المراقبة المزروعة في المرافق والممرات ليست كافية للتصدي لممارسات بحاجة لما هو أكثر من الكاميرات.

بعض مدارس البنين بحاجة إلى فحوصات وتحاليل طبية دورية تجريها على الطلبة، بل لا بد من الاستعانة بجهات أمنية مع تحفظنا دوماً على هذه الخطوة التي نراها قد أصبحت من المحظورات التي تبيحها الضرورات، وهنا لا بد من الاستفادة من خبرات المتقاعدين العسكريين كمتطوعين أو بمكافآت تمنح لهم نظير متابعة الطلبة، أكثر من ذلك لابد من اعتماد التربية العسكرية في مناهج التربية لصلب عود أعداد من المراهقين الذين أصبحوا من فصيلة «الرخويات»، وتصنيفهم من هيئتهم الخارجية ضمن فئة الذكور أو الإناث أصبح صعباً، لكن يبقى سؤال: هل هناك نظارة سوداء على أعين آبائهم وإمهاتهم تحجب عنهم رؤية أبنائهم على حقيقتهم، أم يعملون بالمثل القائل «السبال في عين أمه غزال»، وبالتالي لا يرونهم إلا بعين الرضا.

لا نملك سوى أن نحمل وزارة الداخلية هذا العبء وإعادة الهيبة إلى مدارس استباحها البعض، وإن لم يكن بيد التربية فلتكن بيد «عمرو».