لم تمر الأيام سهلة وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة الشارقة، غائب عن الوطن قسراً في رحلة علاج تكللت ولله الحمد كله بالشفاء وعاد معافى إلى القلوب التي تضرعت إلى السماء وابتهلت، لتعيد عودته إلى الوجوه البسمة والفرحة فالحمد لله على السلامة يا أبا محمد. سلطان بن محمد كان خلال فترة العلاج الغائب الحاضر، كان حاضراً في فرحة الوطن وهو يحتفل بالاحتفال الأربعيني وعلى الرغم من كل شيء أبى سموه إلا أن يشارك شعبه الفرحة ويزف لهم من بعيد الأنباء الواحدة تلو الأخرى، لأنه من أولئك الذين يجدون سعادتهم في سعادة الآخرين، مؤثراً إياهم على نفسه وأهله.
عودة حميدة كانت بمثابة الروح التي سرت في الجسد فأعادت الحياة إليه وأحالت كل شيء مضيئاً باسماً، ولتصبح لحظة إعلان وصول سموه إلى أرض الوطن مناسبة نتلقى فيها التهاني والتبريكات، نهنئ فيها بعودة وسلامة من يسكنها.
ولا غرو في هذا، فلصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد الكثير من المآثر والفضائل التي لا ينكرها إلا جاحد، ولا تخطئها العين، ولعل في محاضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي ألقاها صبيحة الأول من ديسمبر الفائت، وهو يستذكر صنائع رجال لهم فضل كبير في استمرار الاتحاد وبقائه قوياً، وفيما نحن فيه اليوم كانت أدوار سلطان بن محمد حاضرة وقد تولى مقاليد الحكم في ظروف استثنائية، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه تمكن بما أوتي من علم وحكمة أن يدير الأمور باقتدار ويصل بالسفينة إلى بر الأمان.
أكثر من الوصول الآمن، فإن جهود سموه لم تتوقف على المستوى الاتحادي قبل المحلي من أجل البناء ورخاء ورفاهية الإنسان على هذه الأرض، واضعاً تعليمه وتثقيفه نصب عينيه لإيمانه العميق بأنه لا بناء ولا تطور إلا بالإنسان المتعلم، وهذا هو دأبه عند الحديث في أي شأن تجد الاعتناء بالعلم والتعلم يأتي في مقدمة أولوياته.
اليوم ونحن نهنئ الوطن وأنفسنا على سلامة حاكم الشارقة، فلعلها مناسبة أن ندعو إلى امتداد الاحتفالات إلى الشهر المقبل، حيث يكمل خلاله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي 40 عاماً على توليه مقاليد الحكم في إمارة الشارقة، لقد كانت سنوات خصبة منح فيها سموه للوطن الكثير، فحق علينا الوقوف تقديراً وإجلالاً لتلك الجهود الخالصة والإنجازات في مسيرة ممتدة تحمل الكثير من سيرة هذه الشخصية التي هي بحق ضمير الاتحاد.