لا شك في أن تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في يوم جلوسه الذي اختار أن تكون «الأم» محور الاهتمام والاحتفال، إنما شمل جميع الأمهات في الإمارات بهذا التكريم، الذي جاء كما يليق بها، وبالمكانة الغالية التي تحتلها في المجتمع.

كأمهات، كبيرات وصغيرات، سعدنا جميعاً بمنح وشاح محمد بن راشد لأم الإمارات وشعرنا بأن كل واحدة منا توشحت بهذا الوشاح ونالت التقدير في صورة تكريم هذه الشخصية النسائية الأكثر روعة، التي مهما تحدثنا عن عطائها وما بذلته من أجل المرأة منذ 40 عاماً لما أوفيناها حقها من الشكر والثناء، فأي حديث في هذا يبقى قاصراً وناقصاً، ليس فقط لجهودها في سبيل النهوض بالمرأة في الإمارات بل على مستوى الوطن العربي أجمع، فاسمها مرادف جميل لكل فعل يعتني بالمرأة ويعمل على جعلها في المقدمة معتدة بنفسها فخورة بأدائها معتزة بنفسها.

ولعلها مناسبة، وقد استحقت التكريم في هذه المناسبة، أن نقف إجلالاً واعترافاً بالفضل والعرفان أمام كم العطاء الذي بذلته سموها من أجل تغيير حال المرأة وتحسين أوضاعها في وقت لم يكن الطريق ممهداً، بل كان أي عمل في مسيرة البناء يستحق جهداً مضاعفاً وصبراً طويلاً حتى يتحقق له ما يصبو إليه، فما بالنا والرحلة لم تكن سهلة، خاصة في ما يتعلق بالإنسان في مجتمع تسوده أمية القراءة والكتابة ويحتاج إلى الكثير للخلاص من هذا الحال.

اليوم، وحين يلتفت المرء يميناً ويساراً، يجد المرأة وقد أصبحت قوة لا يستهان بها في العمل بمختلف مجالاته وتخصصاته، وكل إنجاز يتحقق على هذه الأرض لها فيه ومنه نصيب كبير، يحق للجميع أن يفخر بهذا ويؤدي تحية لكل جهد يقف وراءه، قطعاً تأتي أدوار الشيخة فاطمة بنت مبارك في مقدمة ذلك العطاء، حين أخذت على عاتقها الاهتمام والاعتناء بأمر المرأة.

والحق أن المرأة وحدها لم تكن وحدها تشغل هم واهتمام أم الإمارات، بل زادت رقعة هذا الاهتمام فكانت الأسرة بمن فيها نصب عينيها فأحاطت الطفولة برعاية كبيرة، وبذلت الكثير لجعل هذا الكائن، الموصوف في كل الأدبيات بالضعف وقلة الحيلة، ذا شأن كبير، وكان الإنسان بشكل عام في قلب أم الإمارات، ما إن تسمع أناته وأنينه حتى تبث فيه الأمل وتخفف أناته.