من المفارقات العجيبة وليست الطريفة أن تحوي صفحة «الحوادث والقضايا» في «البيان» في عدد الأمس قضايا وحوادث متنوعة ومحيرة، بطلة معظم ما قرأت مع الأسف سيدات فهذه التي أوغرت صدر زوجها على ابنته من زوجة أخرى، وأخبرته بأمور أوصلت إلى قتل ابنته.
ومن ثم عض أصابع الندم، وفي مكان آخر أقدمت سيدة آسيوية على حرق زوجها بالزيت المغلي أثناء مشاجرة وقعت بينهما، امرأة ثالثة تشير أوراقها إلى أن مهنتها «مستثمرة» لكن على أرض الواقع تمتهن الاتجار بالفتيات تمارس عليهن ضغوطا لإكراههن على ممارسة الرذيلة. أما الأدهى والأمر في هذه «البطولة» النسائية .
والتي تستحق خطوطا حمراء بل وبكل الألوان هي محاولة تهريب 4 أطفال عبر مطار دبي الدولي من دولة آسيوية إلى أوروبا بهدف الاتجار بهم أو لتحقيق أغراض يعلم الله وحده منتهاها، هنا أيضاً كانت البطلة امرأة وزوجها ولولا يقظة موظفي «طيران الإمارات» لكانت بلادنا محطة «ترانزيت» لنقل هؤلاء الأبرياء إلى مصير مجهول أقله إزهاق أرواحهم والاستفادة من أعضائهم.
نتساءل وقد تساوت المرأة مع الرجل في كل شيء وأصبح لها أيضاً صولات وجولات في ارتكاب الجرائم، وأحيانا تكون العقل المدبر لها، هل أصبح هذا المخلوق، الموصوف بالبراءة والرقة واللطف، عنيفا شديدا وشرسا، ولم تعد المقولات القديمة تنطبق عليه، أم هي حالات نستطيع أن نعدها فردية شذت عن العموم ولا تزال المرأة كما هي بطبيعتها الهادئة المتسمة بكل ما هو جميل.
نقول هذا وقد زادت جرائم النساء في مجتمعنا بكل أشكالها وأنواعها، صحيح أن مرتكباتها نساء وافدات لسن إماراتيات، لكن وقوعها بيننا وبأيد ناعمة وقلوب قاسية يجعل الأبدان تقشعر، ويصعب على العقل أن يصدق وقوع جريمة في مكان يعرفه أو حي ارتاده أو موقع له فيه ذكرى.
أكثر من ذلك تزيد دقات الحزن في القلوب مع زيادة الجرائم التي ترتكب بيننا وحوادث مؤسفة بتنا نتلقاها كل يوم، أكثر ما نخشاه أن نعتاد سماع أخبار هذه الجرائم وتصبح جزءا يوميا من حياتنا، وشيئا فشيئا نفقد الإحساس تجاه ما يحدث، وهذا ما ينبغي أن يستوقفنا جميعا أفرادا ومؤسسات، ولا يكون الحديث عن العولمة والقرية الصغيرة عزاء لما يحدث.