أهمية الأرقام التي كشفها مدير الموارد البشرية في مجلس أبوظبي للتوطين في ندوة «الموظفين المواطنين في القطاع الخاص» ليس لأنها مجرد أرقام وضعت يدها على الجرح فحسب بل لأنها أرقام جاءت وفق دراسة عن واقع التوطين في إمارة أبوظبي تقدم حلولاً عملية تؤكد أن ما يقارب 65 ألف وظيفة من إجمالي 678 ألف وظيفة بالإمكان توطينها في أبوظبي وحدها لأن مستوى المؤهل العلمي والراتب الشهري لشاغلها يتناسب مع مؤهلات ورغبات الإماراتيين الباحثين عن العمل والمسجلين لدى المجلس.
أي أن هذه الأرقام فقط وهذه الوظائف قادرة على أن تغلق باب مشكلة البطالة بين الإماراتيين وفي وسع القطاع الخاص في أبوظبي وحدها حل مشكلة توظيف الإماراتيين الباحثين عن العمل، فما بالنا لو تم إعداد دراسة مماثلة على القطاع الخاص على مستوى الدولة، لا شك أن الانفراج سيكون أكثر والفرص المتاحة تتضاعف بمرات، والأمر في نهايته بحاجة إلى قرار يفعل هذا التوجه ويفتح هذا الباب المغلق في وجه الإماراتيين المفتوح أمام كل الجنسيات.
هذا القرار لا بد أن يكون حاسماً ونافذاً يعيد ترتيب القطاع الخاص ويوقف مهاترات دأب البعض على ترديدها حول عدم رغبة الإماراتيين للعمل في القطاع الخاص وتأففهم المستمر من ساعات العمل أو الراتب أو ما إلى ذلك من التهم التي تلقى جزافاً عليهم في وقت تثبت كل الدراسات الميدانية والمكتبية وملفات القطاع الخاص أن الشباب الإماراتي يرغب في العمل في هذا القطاع، ويبدى تجاوباً كبيراً مع اقتحام أي فرصة تلوح له بل وأكثر من ذلك يبذل كل ما في وسعه للولوج إلى حقل كتب عليه أنه ليس له، يصر أربابها على إحكام إغلاقها بأنواع الصفد وصنوف المبررات التي أصبحت واهية ويجب أن تختفي ويكف هؤلاء عن ذكرها.
توصيات «ندوة أبوظبي» يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، تعرض على أولي الأمر وعلى متخذي القرار في هذا المجال، ويفرض وجود الإماراتي في القطاع الخاص رغماً عمن لا يريد هذا.
لا ننتظر توقيع مذكرات بين هذه الجهة وتلك، تعرض بخجل وتواضع لقبول عدد من الخريجين وغيرهم، بل نريد قراراً فاصلاً لا يقبل القسمة على اثنين يدخل أبناء الدولة إلى القطاع الخاص من منطلق قوة وواجب لا منة وإكرامية.