أكثر الرسائل النصية طرافة في شأن زيادة الأسعار التي ارتفعت قبل زيادة الرواتب فعليا، هي تلك التي يتحدث صاحبها بحرقة عن جشع التجار الذي لا حد له، وفي المقابل أورد قائمة بأسعار المشروبات الكحولية التي لم تطرأ أي زيادة عليها منذ بداية تسعيرتها، ويشهد هذا السوق ثباتا لافتا.

ويتساءل هنا؛ هل هؤلاء أكثر ذمة من بقية التجار الذين يهيمنون على سوق السلع الأساسية التي لا غنى لأي شخص عنها، وأي ارتفاع فيها يؤثر بالضرورة على حياة الأسر، خاصة البسيطة وتتأثر ميزانياتها بأي زيادة على الأسعار، فما بالنا والزيادة هنا كبيرة وشملت كل السلع والخدمات ومناحي الحياة في البلاد؟!

نقول وبأسى، إن ما يحدث في البلاد هذه الأيام شيء مزعج للغاية، والزيادة التي فرضها التجار، الكبير منهم والصغير، بمجرد إعلان خبر زيادة رواتب بعض الموظفين في الدولة، تدعو للتساؤل وتثير عشرات العلامات، استفهاما كانت أم تعجبا، حول الانفلات اللامسؤول واللامعقول واللامقبول، الذي هو عنوان السوق عندنا، ولا أحد يعرف سببا للزيادة ولا مبررا للمغالاة!

حالة أصبحت معها توعية الجماهير وتثقيف المستهلكين أمرا لا مفر منه، وخطاً لا بد أن يسلكه المستهلك حماية لنفسه من جور لا يرحم ونفس لا تشبع تبغي المزيد، مهما كانت أرقام مبيعاتها ومهما ارتفعت أرصدتها، ولكن يبقى الشيء الأكثر إثارة والسوق يحكمه تجار آسيويون في الغالب، هو الآذان التي تسمع كل دبة في البلاد، وترقب أي زيادة في الرواتب، وتتابع أي حدث حتى تبيح لنفسها الزيادة، في حين أن بعض السلطات تدوخ السبع دوخات لإيصال حملات توعوية تنظمها في المرور أو غيرها، بجميع لغات العالم وبكل أشكال العرض، ولا أذن تسمع ولا مستجيب لنداءاتها.

معا فلنرفع شعار "لا للغلاء" ولا نسمح للاستغلال، ولنتكاتف من أجل استقرار الأسعار، ونحارب كل أنواع الطمع والجشع التي تحاول اغتيال كل فرحة بزيادة دخل الأسر، وتسلبهم ما تمنحهم الحكومة، وتفرض زيادة على كل شيء بلا مبرر، ممن يبيحون لأنفسهم مشاركة الناس في أي دخل إضافي، هو في الأصل وجد من أجلهم ومن أجل تحسين مستواهم المعيشي والتخفيف عنهم، لا لكي يهنأ به تجار لا رحمة في قلوبهم.

نشكر إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد التي بادرت بفتح خط ساخن لتلقي علوم الزيادة، ونقدر أكثر جهودها في اتخاذ قرارات صارمة وفورية في معاقبة من يخالف.