في سبتمبر 2009 أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قراراً استثنائياً أنصف به الصحافيين، وأوقف الرحلات المكوكية التي كانوا يقومون بها بين مراكز الشرطة والنيابة ودوائر المحاكم، إثر بلاغات تقدم ضدهم في قضايا النشر، وأرسل بقراره ذلك رسالة واضحة، بل شديدة الوضوح إلى المجتمع كله، مفادها أن الصحافي آمن في أداء رسالته الإعلامية، متى ما كان أميناً في نقل المعلومة ولم يتعرض لأحد، وهو الطرح الذي أكده في المقابلة التلفزيونية، وكان جوابه عن سؤال مذيعة السي إن إن في ما يتعلق بحرية الصحافة.

ولكن ما حدث في إحدى الإمارات يخالف ذلك تماماً، فما الذنب الذي اقترفه الصحافي بنشر خبر عادي، بل عادي جداً، ليجد نفسه متهماً يتنقل بين مكاتب الشرطة والنيابة، للتحقيق معه في قضية صنفتها الشرطة بـ"سرقة معلومات" وكيفتها على ذلك، في مجاملة صارخة للطرف الشاكي، وكأن المعلومة التي نشرها هي سر نووي لا ينبغي الاطلاع عليه، مع أنها ليست أكثر من خبر حركة نقل معلمين ومعلمات من مدارسهم إلى مدارس أخرى، كثيراً ما تتجاهل الصحف نشره لأنه من الأخبار الداخلية التي تعممها إدارات المناطق التعليمية على مدارسها، وليس ذا قيمة لغير المعنيين بالنقل، وهو ما فعلته هذه الإدارة. لكن ما ساءها هو تجرؤ الصحافي ونشره الخبر، الذي كان منتشراً بطبيعة الحال في الميدان، فكان تقديم بلاغ ضده في الشرطة أسرع الحلول.

وليس في هذا ما يستدعي الوقوف مطولاً، وإن كان تصرفاً يثير العجب ويدعو إلى الضحك، لكن المثير هو تصنيف الواقعة باعتبارها سرقة معلومات، إذ جاملت الشرطة الطرف الشاكي وبالغت في مجاملته، وبموجب هذا التكييف يواجه الصحافي تهمة سرقة، إن لم ينصف في مراحل المحاكمة الأخرى في النيابة أو المحكمة.

لكن تبقى مأساتنا كبيرة في عقول تدير مؤسسات ودوائر، ومسؤولة عن أفراد يعملون لديها، وهناك آخرون يتعاملون معها مجبورون على تحمل ما تنفثه عقول لا تستطيع أن تفرق بين مؤسسة حكومية ليست ملكاً لمديرها، وبين ما هو خاص له الحق في أن يكون محاطاً بسرية.. ويبقى السؤال الأكبر حول حق للصحافة اكتسبته من قيادة راشدة، لكن البعض يحاول النيل منه!