هناك حالات نتمنى أن تكون فيها الشرطة في خدمة كل الأطراف المتنازعة، وليس انطلاقا من مقولة «من سبق لبق»، وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون من بادر بتقديم الشكوى هو المظلوم والمشتكى ضده هو المخطئ، ما لم يثبت غير ذلك.

وليت التريث والصبر يكون عنوان الشرطة في بلادنا في بلاغات ترفع ضد هيئات تدريسية وإدارية من ولي أمر يجعل طريق الشرطة الدرب الأسهل الذي يسلكه لحل مشكلة أو سوء تفاهم بين أحدهم وابنه أو ابنته وتكرار ما حدث مع مديرة مدرسة تحدثت مع طالبة حضرت إلى المدرسة بلباس ومظهر لا يليق بالمدرسة وعلى الرغم من أن الحوار كان ثنائيا إلا أن الأسرة «العربية» لم تستسغه وقدمت بلاغا ضد المديرة في الشرطة التي بدورها طلبتها للتحقيق ولم تخرج من لدنها إلا بكفالة.

مشهد بالتأكيد خلف أثراً في نفس المديرة التي وجدت نفسها في «ورطة» وموقف المتهم، وعليها الدفاع عن نفسها والبحث عمن يكفلها ويخرجها من ورطتها، ومن ينسيها ما كان من الأبوين اللذين وقفا مطولاً عند «نفسية» ابنتهما التي تأثرت ـــ على حد قولهما ـــ نتيجة توجيه اللوم والعتب لها من قبل مديرة المدرسة ولم يفكرا للحظة في نفسية المربية التي تستحق كل التقدير والاحترام وتتمتع بسمعة طيبة في الوسط التربوي لما لها من خبرة تربوية واسعة وسنوات قضتها بين أسوار المدارس تربي وتعلم.

هذا الموقف حدث في المدرسة الخاصة التي يبيح أولياء أمور طلبتها لأنفسهم فيها فعل ما شاءوا بالمعلم وإن كان الحال في مدارس الحكومة ليس بأفضل من ذلك، تبقى الدعوات سارية وقائمة بإعادة المعلم إلى سيرته السابقة من الاحترام والتقدير وإعادة الاعتبار لكل كرامة هدرت بين يدي الطلبة وأولياء أمورهم مهما كانت الأسباب.

ولعل إدارات بعض المدارس الخاصة التي تعمد إلى التفريط في دلال طلبتها والتسليم بمبدأ من يملك يحكم والسماح للطلبة بالإساءة إلى معلميهم والسكوت على تطاول بعض أولياء الأمور عليهم ساهمت بشكل أو بآخر في هذا الوضع الذي أصبح شائنا ًولا يتفق مع المكانة التي يجب أن يكون فيها المعلم .

كانت المجتمعات فيما مضى بسيطة والتعليم لم يكن سائدا إلا أنه كان للمعلم هيبته واحترامه وما يستحقه من التقدير، فهل يمكن أن نعيد للعلم والتعليم مكانته وللمعلم هيبته واحترامه.