نهار الجمعة كنا في العاصمة أبو ظبي حيث الاحتفال الكبير وفي المساء حين عدنا إلى دبي وجدت نفسي ضمن مسيرة طويلة أوشكت على النهاية لكن الشوارع لم تكن على الحال التي نعهدها، فالأوراق الملونة والأكياس والعلب جعلت الطرقات تبدو وكأنها ليست في دبي بفعل القصف الورقي وقذف كل ما طال أيدي من شارك في المسيرات التي جابت الشوارع وإلقاء كل شيء من نوافذ وفتحات السيارات المشاركة وأنا في حالتي تلك إذا برسالة نصية تصلني من الصديقة خولة الطاير مدير إدارة الموارد البشرية في هيئة الإمارات للهوية وقد سطرت كلمات وعبارات زادت من ألمي وحزني وهي تأسف لحال الشباب وما وصلوا إليه من لا مبالاة ولا اهتمام.
وطرحت في كلماتها درساً في الوطنية والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها كل من يحب الوطن ويعشق الاتحاد الذي من المفترض أنه غرس فينا الكثير من القيم أهمها المحافظة على كل ذرة من تراب الوطن، والاحتفال لا يعني العبث وكثير من هذا الكلام قرأته في رسالتها المطولة وهي تطالب بإلغاء المسيرات ان كانت ستؤدي إلى هذه النتيجة.
ثوان قليلة فقط فصلت بين رسالتها ومكالمة تلقيتها من الصديقة مريم الشحي من رأس الخيمة وبعدها مكالمة من عجمان جميعها تنبذ هذه الممارسات وتدعو إلى حملة للتوعية من هذه السلوكيات وحماية الطرقات من عبث هؤلاء، فرجنا عما في دواخلنا بصب جام غضبنا على الجيل الجديد الذي لم يعد يبالي ويعبث بكل شيء، وبكم المخلفات التي تحتاج لأيام حتى تعود الشوارع إلى حالها من النظافة وإشفاق على حال عمال النظافة في البلديات وبالطبع ذكر محاسن الأجيال السابقة التي كانت على الرغم من البساطة أكثر إحساسا بالمسؤولية.
حتى كان اليوم التالي وتحديدا عند الظهيرة وإذا بصور لشباب الوطن وغيرهم من الجنسين تتناقلها أجهزة الاتصال السريع متحدثة عن الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع في حملة وطنية واسعة لتنظيف الطرقات من مخلفات المسيرات، كلهم جنبا إلى جنب يخطون بقلوبهم قبل أيديهم كلمات في حب الوطن ويسطرون جملا وعبارات في المسؤولية ويرسمون أجمل لوحة يؤكدون فيها أنهم كما عهدهم الوطن وكما تراهم القيادة أنهم المستقبل، بسواعدهم تكتمل مسيرة البناء معلنين أن وجود فئة لا مبالية لا يعني تجاهل الآلاف المحبة بل العاشقة لكل ذرة من تراب الوطن تبني ما قد يحاول البعض عن جهل هدمه.