أقل ما يمكن أن توصف به احتفالات الدولة بالعيد الأربعين، هو أنها كانت فوق الوصف وأكثر من رائعة. أخذت الألباب وأبهرت الأبصار، وكانت مهيبة في كل شيء، عظيمة عظم المناسبة، وتفاعل الجماهير مع فقراتها كان لافتا بشكل لم يسبق له مثيل. لم نمل تكرار مشاهدة الاحتفال خلال الساعات التالية.
الاحتفال الكبير حيث كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في مقدمة الحضور، واحتضنته مدينة زايد الرياضية، التي لطالما احتضنت إنجازات شباب الوطن، كان كبيرا ومعبرا، وجاء متسقا مع حجم المناسبة وبقدر ما يستحقه الحدث الوطني الأكبر.
العرض العسكري الكبير أيقظ في النفس فخرا واعتزازا بقواتنا في مختلف المجالات، وخلف قسم الولاء للرئيس والوطن في قلب كل إماراتي حضر الاحتفال أو تابعه على شاشات التلفزة، إحساسا جميلا يصعب وصفه.
لقد كان الحفل بكل فقراته عالميا في كل شيء، فكرا وأداء وتنفيذا وإخراجا، وتصويره تلفزيونيا ونقله كان رائعا، وبالإجماع استحق كل من شارك فيه ببذل أي جهد مهما كان متواضعا، الإشادة بما قدم.
ولعل أجمل فقراته كان الختام، الذي بحق كان مسكا وعودا وعنبرا وكل طيب، تمثل في مشاركة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الوطن والمواطن فرحته بالمناسبة، وكانت لوحة الرزيف التاج الذي زاد من جمال الحدث، حيث شارك فيها
"بو خالد" بكل اقتدار ألهب حماس الجماهير، التي كان تفاعلها مع المجريات فوق العادة.
مشهد أعاد إلى الأذهان صورة الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ الذي لطالما شارك المواطنين الأفراح في مناسبات مختلفة، حتى كاد المشاهد يشعر للحظات وكأن "زايد" يتحرك أمامه، نظرا للشبه الكبير بين الشيخ محمد ووالده الشيخ زايد.
ولعل ما يطيب لي أن أنقله في هذا المقام، ما قاله سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونحن على هامش الاحتفال نلقي السلام والتحية على سموه، ونبارك للوطن وأنفسنا هذه المناسبة الغالية وندعو أن يديمهم رب العالمين ذخرا للوطن والمواطن، فقد قال في تواضع وسمو "نحن بخير ما دمتم أنتم بخير، وسعداء بسعادة شعبنا".
نعم، هكذا هي قيادتنا مبعث راحتها وسعادتها راحة المواطن، فمتى ما كان سعيدا هانئ البال، نامت القيادة قريرة العين، فهنيئا لنا برجال مكاننا قلوبهم وراحتنا سعدهم.