في خضم احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين لقيام الاتحاد، كثيرون ممن اختاروا هذه الأرض بيتا ومعاشا، يعيشون الفرحة نفسها ويرون أن لهم الحق في هذا الفرح والعرس الممتد على أرجاء الوطن.
وهناك بالطبع من لا يعنيهم في هذا شيئا وربما لا يعرف ألف باء اتحادنا الجميل، وهذا أيضا شأنهم فلن نفرض بطبيعة الحال أن يفرحوا ويفخروا بما أنجزناه وبما كان لنا، لكن هذا يدعوني الى التوقف عند موقف القنصلية الروسية في دبي التي أبت إلا أن تشارك الوطن وعلى طريقتها، فماذا كان منها وكيف هي احتفالاتها؟ أما البداية فقد استهدفت تعريف الجالية الروسية والتي يزيد عدد أفرادها المقيمين عن 20 ألف نسمة بخلاف الزائرين بغرض السياحة أو العمل
أو غيرهما من خلال إطلاق 30 مسابقة يومية تدور حول دولة الإمارات والاتحاد، وتتنوع ـ على حد قول السيدة «لاريسا» حرم القنصل العام الروسي في دبي ـ بين الأسئلة التاريخية والجغرافية والتراثية وكل ما يتعلق بدولة الإمارات، وتؤكد السيدة «لاريسا» أن المشاركة فاقت التوقعات، وسيغلق باب المشاركة يوم 30 نوفمبر من الشهر الجاري حيث يبدأ اختيار الفائزين، ومن ثم تكريمهم في حفل بهيج وكبير يليق بالمناسبة ستقيمها القنصلية يوم الرابع من ديسمبر المقبل الذي يصادف يوم تأسيس العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا «الاتحاد السوفييتي» آنذاك.
مشاركة القنصلية الروسية أفراح الوطن وهو يحتفل بمناسبة غالية وعظيمة، لا شك أنها محل تقدير، وتبقى الأمنيات بتتويج العلاقات السياسية الممتدة بيننا لسنوات أن تسهم روسيا من جهتها بدور أكبر في أن يسود منطقة الخليج العربي والوطن العربي عموما على امتداده الأمن والاستقرار، والإمارات كانت وستبقى القلب الأكثر حنانا والصدر الأكثر رحابة بالأخوة العرب وغيرهم من الأجانب، وستبقى اليد الكريمة المعطاءة التي تمتد لكل محتاج أينما كان.
ونبقى مع عيدنا الكبير، والمشهد الأجمل بين كل الأشياء وهو العرس الكبير الذي تحياه المؤسسات والطرقات والبيوت التي ازدانت بأعلام الوطن بمختلف أحجامها، وزينات الواجهات، كما ازدانت بها القلوب المفعمة بالحب والفخار والاعتزاز لوطن هو الأجمل بين الأوطان، وقيادة رشيدة لها من الكبير والصغير كل الدعوات الصادقة بأن يديمها الله ذخرا ويزيدها من لدنه.
نعيش هذه الأيام الجميلة وسط نعرات وخراب ودمار يلف مناطق كثيرة من الكرة الأرضية، لذا حق علينا أن نستشعر أهمية ما نحن فيه من أمان وأمن وخير ونعم لا تعد ولا تحصى، وحق علينا أن نعمل ونبذل الغالي والنفيس حفاظا على ما تحقق، والمضي على عهد لا نحيد عنه.