بمناسبة أو من غيرها لا يتوقف حديث الإماراتيين عن جرح يرونه لا يبرأ كلما اقترب عن الهوية الوطنية بل وربما وجودهم الذي أصبح يضمحل وسط مد خطير لجاليات بعينها وفدت إلى الدولة قبل قيام الاتحاد كجنود التحقوا بالإمبراطورية البريطانية العظمى ما لبثت بعد الاتحاد إن توافدت أكثر من غيرها ضمن أمواج بشرية في مد عمالي احتواهم القطاع الإنشائي النامي تحديداً سرعان ما تكونت المجتمعات العمالية وقامت المدن العمالية التي يراها أبسط الناس اليوم أنها كارثة ربما أنذرت بما هو أخطر وأسوأ.
مبعث القلق أنه ربما تسبب هذا الوضع مع الأيام في كسر حاجز الخوف من الإخلال بالنظام والاقتراب من هيبة سيادة الدولة، فلربما تحولت إلى بؤر ومراكز قوى تتواصل مع سفاراتها وقنصلياتها في تجاوز غير مقبول على سيادة الدولة ولنا في هذا تجارب سابقة لا تزال ماثلة.
هذه الجالية أصبحت حديث المدينة والشارع الإماراتي بدأ يلحظ شيئاً غريباً وهو التحول من التجمعات العمالية إلى المجتمعات العمالية تستوطن الأرض في ظاهرة مقلقة ولا تدعو للارتياح، نقف عند هذه الأسرة وهي صورة من نسخ مكررة لآلاف الأسر «المستوطنة» استأجرت منزلًا قديماً، الزوج يعمل في قطاع الإنشاءات الحديدية والزوجة ممرضة في مستشفى حكومي، الابنة تدرس الطب هنا والابن تخرج من الجامعة الأميركية سافر إلى موطنه وعاد بصحبته عروسه وشرع في تأسيس شركته الخاصة.
أحدهم تحدث إلى هذا التاجر وسأله «لماذا لا تترك هذا المنزل إلى فيلا فخمة» فكان رده صاعقة للشاب الإماراتي «إنني أعشق هذا المكان» تساءل بين نفسه كيف يعشق المرء وطنين، لكنه بلع امتعاضه وتذكر أي مطعم يدخله الذي يرى عائلة متكاملة الأطراف الجد والأب والابن والابنة التي سرعان ما تدور عجلة التناسخ الاجتماعي لتفرخ أجيالاً أخرى.
اليوم عند الفجر حيث يخرج المصلون لأداء صلاة الفجر يفاجأون بأسراب من هذه الجالية يتريضون ويستحمون ظهراً في البحر، ويلعبون الركبي على أضواء شارع البحر مساءً، بل ويتجمعون في تجمعات شبابية يستعرضون بسياراتهم الجامحة، هذه المتع الترفيهية لا يلجأ إليها إلا من استوطن واستقر فارتاحت نفسه وزاد وزنه، فيسعى إلى أن يخفف من دهونه ويدهن جلده بما يغير لونه، ولو خالج هذه التجمعات أو المجتمعات العمالية أدنى شك أنها في غربة لما انتفخ الكرش، ولزاد حرصهم على الفلس والقرش، لكن يبدو أنهم قد تجمعوا في مجتمعاتهم الجديدة التي خلقها لهم نوم الكفيل وكفالة النائم.