أكثر من 322 ألف شخص حاولوا العودة إلى الدولة بعد إبعادهم كشفتهم بصمة العين منذ بداية تطبيقها، ما يعد نجاحا لأجهزة الأمن التي قطعت الطريق على الكثيرين ممن يتم إبعادهم عن البلاد لا يلبثوا أن يسلكوا عشرات الطرق للالتواء على القانون وضرب النظام ودخول الدولة.
هذا الأسلوب كان متاحا قبل تطبيق نظام بصمة العين إذ كان تغيير جواز السفر والاسم كافيا لأن يتمكن هؤلاء من التحايل على كل شيء ويدخل البلاد بكل سهولة على الرغم من مرات الإبعاد.
و إن كان الشيء بالشيء يذكر فلا بد من الوقوف هنا عند عشرات بل الآلاف من الأشخاص الآسيويين القابعين صباح مساء في أماكن بعينها في معظم مدن وإمارات الدولة على الأرصفة وتحت الأشجار يتسامرون بلا عمل بانتظار فرصة عمل تلوح لهم من طالب عمال لساعات محددة، هؤلاء على من يكفل وجودهم في البلاد، إن كانوا أشخاصا أو مؤسسات فالأصل أن يعملوا لديهم لا أن يتركوا هكذا يهيمون على وجوههم في الطرقات، حصلوا على فرصة عمل أو لم يحصلوا عليها.
نعلم أن لهؤلاء أقارب وأصدقاء يسكنون العزب والمزارع وبيوتا جماعية تأويهم ومعهم ربما اقتسموا اللقمة بالتالي لا تكون حاجة هؤلاء إلى راتب منتظم، لكن السؤال ماذا عن وجود هؤلاء، ومن هم كفلاؤهم إن كان هناك من يكفلهم وإلا كيف دخلوا أراضي الدولة.
يخبرني أحدهم حين احتاج لسائق يقول قرأت إعلانات كثيرة لسائقين يطلبون عملا لدى أسر أو في شركات واتصلت بالكثيرين منهم ومعظمهم من جنسية واحدة لكن ما لفت انتباهي إن جميع هؤلاء الأشخاص يقطنون في مدينة العين " عند صديق " على حد قول الواحد منهم.
السؤال ماذا يفعل هذا الكم من هؤلاء الرجال هناك وما الذي يجعل مدينة العين ملاذا لهؤلاء، ينتظرون طالب خدمة يتصل على هواتف أرقامها منتشرة في الإعلانات المبوبة ليعرضوا ما لديهم ويطرحوا شروط العمل والانتقال إلى مدينة أخرى.
مثل هؤلاء لا بد للسلطات أيضا أن تقف عند طلبات بعض القنصليات والسفارات التي تطلب من مكاتب جلب العمالة المنزلية، صورة لمنزل الأسرة وأخرى للغرفة التي ستقيم فيها الخادمة مع صور لأفراد الأسرة وبيانات كل منهم وبيانات عن الخدم الموجودين في الأسرة وأمور كثيرة تدخل في صلب المساس بأمن البيوت وتدخل صارخ في أمور داخلية لا ينبغي أن تكون متوفرة للآخرين وإن كانت قنصليات فهي في النهاية تتبع دولا أجنبية.