كان بإمكان شرطة أبوظبي أن تكتفي بضبط الشرطية التي تعمل على مرتب وزارة الداخلية، لتورطها في إدارة محفظة وهمية ونصبها على عدد من الأشخاص طمعوا في استثمار أموالهم، حتى وصل مجموع ما استولت عليه ما يقارب ثلاثة ملايين درهم أنفقتها على إنشاء منزلها الخاص، وتقدمها للمحاكمة لتنال جزاءها، وأن تتكتم على الخبر كما هو حال عشرات قضايا الفساد التي تشهدها مؤسسات حكومية، ويفضل القائمون عليها في أحيان كثيرة التكتم، والتكذيب والنفي إن خرج الخبر عن دائرة السر.

لكن وزارة الداخلية التي تحظى بثقة واحترام المجتمع، كان لها رأي آخر فانتهجت الشفافية نهجاً ومبدأ في التعامل مع مثل هذه الحالات، يقينا منها قبل كل شيء بأن تفاحة فاسدة لا تعني فساد السلة بأكملها، ووجود سلة مهملات صغيرة في زاوية من قاعة كبيرة تعج بأنواع السجاد والنجف والثريات وتحف تبهر الألباب، لا تنال من جمال وذوق رفيع هو عنوان القاعة، وكذلك وجود شرطية "محتالة" بين صفوف تضم الآلاف من الشرفاء، لا يضير "الداخلية" شيئا. وبالتالي فإن الإعلان عن هذه الحالة كان قطعاً للطريق على هواة نشر الأخبار، بعد تهويلها وإضافة البهارات إليها فتحول النملة فيلا.

لكن يبقى سؤال يتعلق بالأشخاص الذين ينجرفون وراء أي حديث صادقا كان أو وهميا، عن استثمار الأموال، وسرعان ما يحملون نقودهم ويضعونها باردة مبردة أمام أناس لا يعرفونهم ولا شركات يمثلونها، دون أدنى قلق على ضياع أموالهم، وكأنهم وجدوها في الطريق أو كأنهم يغرفونها من حفر أمام بيوتهم ويسلمونها لمحتالين، من دون السؤال عن خلفية هذا الشخص، ولا يعرفون الطريق إلى السلطات إلا بعد أن يسقط الفأس في الرأس ويستيقظوا على أوهام وضياع "تحويشة العمر"، بدلا من أرباح تبلغ 200 في المئة كما ادعت الشرطية!

نستغرب ونحن على أعتاب 2012، أن هناك من يصدق الأوهام ويجري خلف معسول الكلام عن أرباح سهلة تأتيه إلى بيته، من دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن الجهة التي يودع لديها أمواله، وهل هي مرخصة ومخولة لممارسة هذا النوع من النشاط، خاصة أن سبل وأساليب التأكد من مثل هذه المعلومات متوافرة، وبشكل بسيط لا يحتاج لأكثر من مكالمة هاتفية، ويسلم رقبته لمن لا يعرفهم.

وقول ضحايا الشرطية إنهم وثقوا فيها كونها تعمل لدى وزارة الداخلية، لا يعفيهم من المسؤولية التي يجب أن يتحملوها. ولعلها مناسبة أيضا نطالب فيها السلطات بمساءلة من يسهلون على المجرمين النصب والاحتيال ويساهمون في زعزعة الأمن.