ستبدأ غداً الاثنين احتفالات الوطن ابتهاجاً بمرور 40 عاماً على قيام الاتحاد، في مناسبة وطنية تعد الأغلى على قلب كل مواطن، باعتباره الحدث الذي غير الواقع من حال إلى حال.

والاحتفال بمثل هذه المناسبة لا يكون بمهرجانات خطابية طنانة، ولا عبارات رنانة، بل من يحب الإمارات يعمل من أجلها ويبذل في سبيل تقدمها نحو الأفضل كل غال، ولا يعز عليها أي شيء كمؤسسات أو أفراد، من خلال فهم عميق للمسؤولية المجتمعية التي ينبغي أن تكون حاضرة في كل المواقف، وتصبح نصب عيني كل فرد مواطناً كان أم مقيماً.

في دول عديدة تأخذ مؤسسات خاصة كثيرة على عاتقها مسؤولية النهوض بالوطن والفرد والجماعة، ويأتي هذا الهم في مقدمة الأولويات، وعند إعداد ميزانياتها الخاصة تبدأ ببند المشاركة في البناء، انطلاقاً من مبدأ المسؤولية الاجتماعية التي يرونها واجباً مفروضاً عليها، بدافع ذاتي أكثر من أي شيء، ومن هنا ينفقون الملايين على مشروعات وبرامج تعنى بالإنسان بالدرجة الأولى، والتي تلقى تمويلًا ضخماً لها.

أما عندنا فالواقع يختلف تماماً، فبخلاف مبادرات فردية يتيمة يطلقها البعض ويخصص لها جزءاً من أرباحه الكثيرة، فلا حديث عن هذا. ولطالما كتبنا ودعونا إلى هذه المساهمة وهذه المشاركة، إلا أنه لا مجيب ولا مستمع لنداءات العطاء، وكأن هذه الأرض وجدت فقط ليستزيد منها هذا القطاع، ولتتزايد أرباحه وينمو رأس ماله، عدا ذلك فلا هم ولا اهتمام عند الكثير منها.

بالأمس القريب أطلقت المؤسسة الوطنية اتصالات، مبادرتها الوطنية أيادي التي خصصت ميزانيتها لدعم المجتمع ومن فيه، بعيداً عن مبدأ الربح والخسارة، وقريباً جداً من الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، لتؤدي في هذا الصدد دوراً جديداً ضمن الكثير الذي تؤديه، منذ أكثر من 35 عاماً.