لا يزال البعض ينفث سمومه ويظهر أحقاده صوب مدينة احتضنت الجميع ولم تفرق يوماً بين جنسية أو ثقافة ولا بين دين أو معتقد، مدينة شرعت أبوابها أمام كل من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانت ولا تزال أرض الأحلام لمن وفد إليها، نعم كل من عاش في هذا المجتمع بصنوف الخير والرفاهية والأمن والأمان والحرية والكرامة، واليوم أصبحوا يقذفون هذه الشجرة الوارفة الظلال بأشكال الحجارة وأنواع الحصى وينعتونها بأسوأ المفردات والألفاظ التي ترد على ألسنتهم، فتارة يقولون «دبي بلد الترسانة الإسمنتية والأحلام الثلاثية الأبعاد» ومرة يصفون الحياة فيها «بالرفاه الزجاجي»، لماذا؟
لأنهم كانوا يتقاضون رواتب خيالية من شركات عالمية عملاقة تعمل في دبي ثم خسروا وظائفهم، بعضهم حصل على وظائف أقل والبعض لم يحصل ولأنهم اعتادوا الرفاهية لم يتمكنوا من التأقلم مع الوضع الجديد والراتب القليل وأصبح الواحد منهم مثقلا بديون تبلغ عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من الدراهم، لذلك استحقت عندهم أن توصف بمدينة ضياع الأحلام، وكأن عليها أن تحل مشكلات مالية لأفراد هم من وضعوا أنفسهم فيها.
ما ذنب دبي في أشخاص جاؤوا لتحقيق أحلامهم في جمع المال وحياة أفضل من بلدانهم، وانساقوا وراء المظاهر وأثقلوا كاهلهم بالديون، وكأن من يعمل في دبي فقط هو من وقع أسير الدين أو أن الأزمة المالية العالمية فقط في دبي، أو أن الوافدين وحدهم دون سائر الناس قد تعرضوا لأثارها على الرغم من علم ويقين هؤلاء وأولئك أن الأزمة عصفت بالكثيرين والأضرار التي نجمت عنها أثرت على حياة الناس في كل مكان في العالم.
المثير، بل المضحك في حوارات هؤلاء الأشخاص الذين تخفوا وراء أسماء مستعارة لا تزال مساعيهم حثيثة بحثاً عن فرص وظيفية أخرى، وإن كانت أقل أجراً، السؤال ما الذي يجبر الإنسان على العيش والإقامة في مكان لا يحقق له ما يطمح إليه، وما الذي يدفعه لأن يقبل واقعاً لا يجد فيه ما يشبع رغباته.
ثم من قال لمن ينفث سماً تفوق قوته «الأفيون» إن الوافدين وحدهم المدينون للبنوك، هناك آلاف من المواطنين الإماراتيين تبلغ قيمة ديونهم ملايين الدراهم يدفعونها نتيجة سوء تصرفهم وانجرافهم وراء أوهام أو مظاهر أوقعتهم في فخ القروض البنكية، فهل تتحمل الدولة نتائج سوء هذا التصرف.
بقي أن نقول لهؤلاء ومن يتخذ من أكاذيب وأقوال ملفقة عن بلادنا مادة صحافية صفراء يوجد في الإمارات بدلاً من المطار عشرة يعبر خلالها في كل ساعة آلاف المسافرين قادمين ومغادرين، ترحب كثيراً بالقادمين ولا نبكي على من يريد منهم المغادرة.