على الرغم من الصخب الذي يحدثه "البلاك بيري"، وانزعاج البعض منه باعتباره من أكثر الأجهزة التي تتيح نشر أي خبر أو معلومة، صحيحة كانت أم خاطئة.
وعلى الرغم من اتهام الكثيرين لهذا الجهاز العجيب بأنه وسيلة نشر الأكاذيب والإشاعات والخوض في خصوصيات الأفراد والإساءة إليهم، وأنه يساهم في بث ما لا ينبغي، إلا أن مساء أول من أمس مر كئيباً وثقيلًا على مستخدمي "بلاك بيري"، إثر أعطال تقنية مؤقتة تسببت في انقطاع الخدمة، لم تجد معها محاولاتهم لغلق الجهاز وإعادة تشغيله وإخراج البطارية، وكل ما اعتادوا عليه عند توقف الخدمة.
وعند الصباح عادت الحياة إلى الجهاز، وأعادت الروح كذلك إلى النفوس الكئيبة، وعادت الابتسامة إلى شفاه المستخدمين، واستبشر الطلبة خيرا ليبدأوا صباحهم مهنئين مباركين بعودة الخدمة، عكس ما جرت العادة كل يوم، حيث الأدعية وأذكار الصباح ليمر يوم لم يعمل فيه "البرود كاست"، ولم يشهد نشر أي معلومة صحيحة كانت أم "خروفة"، ونام الجميع بلا أخبار ولا حكايات ما قبل النوم، كانت ليلة هادئة لدرجة الملل للكثيرين.
لكن مع خطوط الصباح الأولى وإشراقة شمس يوم جميل، سعدنا بعودة نغمة تلقي الرسائل الفورية عبر "بلاك بيري مسنجر"، وبعد التبريكات عاد عشاق هذه الخدمة إلى سيرتهم الأولى، وأصبح الناس في شرق البلاد وغربها على علم فوري بما يجري في شمالها وجنوبها، وأخذت الصور المؤجلة تتوالى.
ومن هذه الصور تلك التي تظهر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهو يستقل مترو دبي، حيث لم يجد مكاناً فارغاً فظل واقفاً، حاله في ذلك حال سائر مستخدمي المترو في مواجهة زحمة المدينة التي أحدثها "معرض جيتكس" التقط الجمهور صوراً لسموه، وقالوا الكثير مدحاً في تواضعه، وهو بالمناسبة ليس غريباً على "محمد بن راشد".. فشكراً لـ"بلاك بيري"، فلولاه لما وصلنا هذا الخبر.
بفضل هذا الجهاز الذي لا يستطيع الكثيرون الاستغناء عنه، وصلت إلى الناس أخبار أمطار الخير التي عمت المنطقة الشرقية، مدعومة بأجمل الصور التي خلناها كأنها من ربوع ربيع سويسرا.
أما الظرفاء فقد كان انقطاع الخدمة أرضيتهم الأكثر خصوبة في إطلاق النكت، ونشر أغان ورقصات احتفالًا بعودة الخدمة، وقالوا في الحدث الكثير من التبريكات بخروج "البي بي" من الإنعاش، بعد إصابته بسكتة قلبية وغيابه عن الساحة لساعات، إلى من يعلق على خبر العطل على أنه من لدن الشركة الأم، متسائلًا هل هناك أم تفعل هكذا بأبنائها!
أما رافضو فكرة تملك "البلاك بيري" ومعارضو انتشاره، فقد كان الانقطاع فرصتهم لإبراز إيجابيات انقطاع الخدمة، فقد وجدت الأسر فرصة للجلوس والتباحث والتشاور، وتحدثوا عن قلة حوادث السير وغياب الإشاعات، وتمنوا تعليق الخدمة للأبد.
في نهاية الأمر.. عشق لكل شخص فيه مذهب.