هذا هو العنوان الذي اختارته القارئة "أم أحمد" لشرح موقف مر به "أحمد"، الذي حصل على شهادة الثانوية العامة هذه السنة، بأحلام كبيرة تحدوه نحو مستقبل مشرق، بدأت بنسبة 91 في المئة أحرزها في نهاية السنة. كان حلمه الأول أن يلتحق بكلية الشرطة كطالب دراسي في أي مجال يخص الكيمياء، أما حلمه الثاني فكان أن يصبح طيارا يحلق في سماء وطنه الغالي، والثالث أن يصبح مهندسا كيميائيا من خلال دراسته في كليات التقنية العليا، وكم كان خبرا مفرحا حين علم بتوفر هذا التخصص في الكلية.

في الحلم الأول تقول القارئة: "كان مع ابني من مدرسته تقريبا 12 طالبا نسبهم فوق التسعين، واحد فقط فوق الثمانين. وبعد الاختبارات التحريرية والمقابلات الشخصية، كان المقعد من نصيب الطالب صاحب نسبة الثمانين، ليس لأنه كان أفضلهم، بل لأن والده يعمل في الشرطة، تقول سلمنا الأمر لله ورضينا بما كتبه لابني".

و تكمل: أما الحلم الثاني فأيضا طار كسابقه، وإن اختلف السبب. فبعد أن أنهى كل الاختبارات بنجاح، اضطر للسفر مع والده للعلاج، وأثناء ذلك تلقينا اتصالا من الجهة المعنية تطلب حضوره المقابلة الأخيرة، وكان التغيب سببا في ضياع هذه الفرصة.

لا بأس يابني، الله وحده يقدر الأرزاق والخيرة فيما اختاره.. تلك كلماتي التي كنت أصبر بها ابني، أما المشكلة فكانت حين علمنا أن كلية التقنية في دبي لا يوجد فيها تخصص الهندسة الكيميائية، ليقف في مفترق الطرق وهو يرى أحلامه تهوي أمامه واحدا تلو الآخر. لم يشفع له تفوقه ولم يسعفه تميزه ليدرس ما كان يهوى، ويحلق في سماء المتميزين من أبناء الوطن.

حتى البعثات الخارجية، تقول، نحن البسطاء يجب أن يحصل أبناؤنا على درجة 6 في امتحان "الايلس"، ومن عنده واسطة يقبل بأقل من ذلك، ليبقى صاحب الواسطة على الدوام حظوظه أفضل وفرصه أكبر.

ختاما، تتساءل المواطنة: كيف عساني أتمكن من مساعدة ابنتي التي تدرس الثانوية وتحلم بدراسة الطب؟ مخاوف تراودني وأصبحت كمن "يجهز الدواء قبل الفلعة".

هي "فضفضة" أم تخشى على مستقبل أبنائها، قد يكون لمخاوفها ما يبررها وقد تكون مجرد هواجس، نتيجة عدم تمكن ابنها من دراسة ما كان يتمناه، وهذا هو الحال، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فلطالما أتت الرياح بما لا يشتهيه قائد السفينة، لكن تبقى الحكمة في حسن التصرف مع عواصف تضرب كل شيء.