لا نسيء الظن بالقائمين على هيئة تنمية الموارد البشرية الوطنية "تنمية"، ولا نتهمهم بأكثر مما يحتمله الموقف، لكن لا بد من الإشارة إلى أن توجيه الاتهام إلى الشباب بعدم رغبتهم في العمل والتعالي على الوظائف التي تتاح لهم، من خلال شخص أو اثنين أو حتى عشرة امتنعوا عن قبول الوظيفة، مقابل آلاف من الشباب يتمنون أي وظيفة تدر عليهم دخلاً وتحقق لهم عيشاً كريماً.

والحق أنه ليس هناك مبرر لأن يركز أحدهم، في برامج البث المباشر أو في أي لقاء صحافي، على هذه النقطة السلبية والموقف الذي بدر من شاب لا ندري ما هي ظروفه بالضبط، ونأخذ الآخرين ممن يحلمون بأي وظيفة بجريرة شخص رفض وظيفة عرضت عليه.

نتمنى عدم الإساءة إلى الشباب الباحثين عن العمل، وتكريس فكرة تعالي المواطن على العمل وأنه لا يريد أن يتعب ويبحث عن الراحة، وهي الفكرة التي يروج لها القطاع الخاص في معرض رفضه لتوظيف المواطنين، فيطلقون هذه الحجج الواهية ويسوقون مبررات لا صحة لها.

وبدلًا من ذلك أن يكون الحديث إيجابياً حول المجموعات التي تتجاوب مع برامج الهيئة، وتنخرط في برامجها التدريبية ودوراتها التأهيلية تمهيداً للالتحاق بوظيفة مناسبة، وهذا هو الدور الأكبر الذي أنيط بـ"تنمية"، لا النيل من همم الشباب وحرصهم على خدمة وطنهم ونفع أنفسهم، بسبب بضعة أشخاص امتنعوا عن التوظيف.

نقول ونؤكد إن العبرة بموقف الجماعة، وليس الأفراد. ومن الظلم جداً وضع الجميع في سلة واحدة والحكم عليهم أنهم ليسوا للعمل، بل من غير المنصف أيضاً الحديث عن حالات فردية في قضية يتطلع المجتمع إلى إيجاد حلول لها، وإغلاق ملف بطالة المواطنين بتوظيفهم، لا السخرية من حالات محدودة رفضت العمل.

"تنمية" وغيرها من الجهات المعنية بتدريب وتوظيف المواطنين، لا تعمل تطوعاً، بل يتقاضى من يعمل فيها راتباً شهرياً، ومهام عمله هي مساعدة الباحثين عن العمل باستقبال طلباتهم وإجراء المقابلات الشخصية معهم، ومن ثم توجيههم نحو فرص مناسبة للعمل، ليس منة عليهم بل تنفيذاً لأوامر القيادة، ضمن خطط الحكومة لإيجاد الوظيفة وتحقيق الأمن الوظيفي لهم، كحق لا يقبل القسمة على اثنين، يكفله القانون للمواطن مثل غيره من الحقوق.