لو حظي كل مواطن قادر على العمل، على فرصة عمل كل حسب مؤهله العلمي وخبرته وتخصصه، لما طرق أبواب الشؤون الاجتماعية إلا كبار السن ممن لا يقدرون على العمل، ومن يعانون من عجز جسدي شديد أو أمراض تمنعهم من العمل والحصول على لقمة عيشهم بعيداً عن السؤال وشر الفقر والحاجة والعوز.

إذن، تقع المسؤولية الكبرى في هذا الشأن وشكاوى بعض المواطنين من الحاجة، على عاتق من اؤتمنوا على تأمين فرص عمل للمواطنين وتشغيلهم في القطاعين الحكومي والخاص، ولكن فشل هذه الجهات والمؤسسات المعنية بتأهيل المواطنين من غير الخريجين، وتدريبهم وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم، هو السبب الرئيسي والأول في حالة الشكوى والتذمر بين المواطنين وبث معاناتهم على برامج البث المباشر.

أرى أنه كثر الحديث في هذا الموضوع، وزادت التصريحات والجعجعات، ولا تزال مشكلة الجالسين في هذا الصدد، حالة أصبح معها الحزم مطلوباً والقرارات الصارمة لم يعد منها بد، ومن لا يرى في نفسه الكفاءة لأداء ما عليه والتخفيف عن المواطنين، فليخل المنصب لغيره ممن يكون أكثر قدرة على العطاء وإيجاد حلول شاملة لمشكلات اجتماعية، في مقدمتها مشكلة البطالة التي لا تجدي معها حلول جزئية تأتينا بالقطارة، وتتبعها اتهامات بتعالي عدد منهم على الوظيفة والفرص التي تتاح أمامه.

نتمنى وقد اتسعت دائرة هذه المشكلة، أن تكون هناك إجراءات تتناسب مع حجمها، تبدأ بمعرفة أعــداد العاطلين الفعلــيين الراغبين في العمل أياً كان، وفق مؤهلاتهم وتخصصاتهم وقدراتهم أيضاً، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة. فمن غير المقبول أن يجلس شاب بكل قواه العقلية والجسدية، إلا من نقص في السمع واللسان، ويجلس في بيته يتقاضى راتباً بلا عمل.

 أمثال هؤلاء وغيرهم، بدلاً من تعويدهم على الأخذ بلا مقابل وهم مؤهلون للعمل بعد أن تعلموا وتأهلوا وتدربوا في مراكز متخصصة، ومثلهم الفتيات غير المتزوجات، أجدر بهم العمل والكسب بدلاً من انتظار المعونة الاجتماعية في بداية كل شهر، وإن لم تكن الوظيفة الحكومية أو الخاصة متاحة، فلتكن هناك مشاريع تجارية صغيرة ومتوسطة تدر دخلاً على هذه الفئات بشكل دائم، وليس موسمياً.

نستغرب وجود آلاف السائقين غير المواطنين يعملون على سيارات وحافلات مدرســية تتبع مؤسسات المواصلات الوطنية، ونتساءل لماذا لا يتم توطين هذه المهنة، أو بالأصح إعادة توطينها، فقد كان سائقو هذه السيارات والحافلات في السابق من المواطنين، ومثلهم من العاملين في مؤسسات الحكومة من مدارس وغيرها، من حراس أمن وغيرهم.. هناك آلاف الوظائف في مختلف المؤسسات، لو أتيحت للمواطنين لحلت مشكلة البطالة وكفلت وظيفة لكل مواطن.

الأمــر ليــس أكثر من رغبة حقيقية وعمل جاد، وقرار نافذ يغلق هذا الباب المشرع على مصراعيه.