في حوار مع مدير جامعة خاصة في أبوظبي لصحيفة محلية، ذكر أن المتوسط العام من خريجي الثانوية العامة غير مؤهل للالتحاق بالجامعات، وأن النهوض باللغة الانجليزية يستلزم أن تكون نسبة النجاح فيها هي النسبة نفسها المطلوبة للالتحاق بالجامعة، حتى لا يقضي الطالب فصلا أو سنة للحصول على متطلبات اللغة الانجليزية المؤهلة للالتحاق بالجامعات.

قد نتفق وقد نختلف مع ما جاء في حديث الدكتور مدير الجامعة، لكن من حقنا أن نعرف الأسس التي بنى عليها الدكتور معلومته حول المتوسط العام لخريجي الثانوية، فهل هي خلاصة دراسة أجراها على خريجي الثانوية أو الجامعات التي التحقوا بها، أفضت إلى هذه النتيجة، أم هي مجرد تكهنات لضعف الطلبة الذين التحقوا بجامعته؟

وهنا، مع تقديرنا الشديد لمؤسسات التعليم العالي الخاصة، فإن معظم الملتحقين بها هم ممن ترفضهم مؤسسات التعليم العالي الحكومية، نظرا لتدني مستوياتهم وانخفاض معدلاتهم، ولا يحصلون كذلك على المنح الحكومية المجانية التي تقدمها بعض الجامعات، وبالتالي لا يكون أمام هؤلاء الطلبة سوى جامعات القطاع الخاص، التي لا تقف كثيرا أو حتى قليلا عند الدرجات التي أحرزوها في الثانوية العامة.

فمن كان قادرا على الدفع وجد مقعدا وثيرا في أكبر الجامعات الخاصة في الدولة، قبل بهذا مديرو التعليم العالي الخاص أو رفضوه، لأنه في النهاية تعليم "تجاري" الهدف منه في البداية والنهاية هو الربح، وليست هناك جامعة خاصة أنشأتها رؤوس أموال وطنية، كان الهدف الأول لها تقديم خدمة تعليمية نوعية للمواطنين.

لذا من الطبيعي أن تجابه هذه الجامعات بنوعية من الطلبة ليس لهم في العلم كثيرا، ولا هدف لهم من الدراسة الجامعية هذه سوى الحصول على الشهادة الجامعية، وأمثال هؤلاء سيتخرجون من الجامعة كما خرجوا من المدرسة، لا جديد فكرا وثقافة، سوى مسمى خريج جامعة. أذكر هنا قبل سنوات في حوار أجريته مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وكان من ضمن الأسئلة سؤال حول مخرجات الثانوية العامة، فذكر أن تأهيل الطلبة للدراسة الجامعية في مؤسسات التعليم العالي الحكومي، يكلف ميزانية وزارته ما لا يقل عن 300 مليون درهم سنويا، ولم يتطرق إلى الأرقام أو المتوسط العام للخريجين، لأنه ببساطة لا يملكها ولا تأتي بالتكهنات، بل لا بد لها من دراسات مطولة تجرى لمعرفة الحقيقة. لذا ليس من المعقول إطلاق مثل هذه المعلومات ما لم تكن مدعومة بمسح ميداني شامل، وليس من خلال عدد من الطلبة التحقوا بجامعة خاصة.