يبدو أنه قدر المواطن المحتاج ألا تلتفت إليه الجهات المعنية التي وجدت من أجله، ولم يعد أمام الكثيرين وهم يواجهون سيلاً من الإهمال والقصور من تلك المؤسسات أن تحتضنهم مؤسسات أهلية وخيرية، فتخفف عنهم ما ألمّ بهم من صعاب شقت معها حياتهم.

 حالة أسرة الشاب الذي توفي مخلفاً وراءه زوجة غريبة وأطفالاً صغاراً بلا دخل سوى ما تجود عليهم به الجمعيات الخيرية، تفاعل معها صندوق الزكاة في أبوظبي، وأعلن أمينها العام عبد الله عقيدة المهيري، استعداد الصندوق لاحتضان الحالة بمجرد إعداد دراسة سريعة عن أوضاعها.

والحق أن لصندوق الزكاة مواقف يشهد لها في الوقوف إلى جانب المحتاجين، ومساندة أسر لا حول لها ولا قوة تجد عند عتبة هذه المؤسسة الخيرية القلب الكبير الحاضن لهمومهم، واليد السخية التي لا تبخل عليها بالعطاء وخلاصها، ما لحق بها من ضيق وحاجة، لا نملك سوى أن نتقدم بالشكر لصندوق الزكاة والدعاء من القلب لكل جهد يبذل من أجل المحتاجين وتفريج الكرب عنهم، ومع الصندوق لا بد من الإشادة بدور شباب المنطقة التي تقطنها الأسرة وعملوا على إيصال صوتها وهمها.

لكن يبقى السؤال هل انحسرت أدوار المؤسسات المعنية عن خدمة المواطنين وأصبح لزاماً عليهم التسليم أنه لا خير يرتجى منها، وبالتالي ليس هناك ما يستحق عناء طرق أبواب إداراتها وطلب لقاء مسؤوليها، طالما أصبحت قلة الإنفاق وكثرة الدخل دليل تميز ومؤشر نجاح المسؤول، وأصبح مصير المواطن، بل لقمة عيشه، رهن هذا التوجه المؤلم الذي حل مصيبة على المجتمع.

سؤال آخر لا نستطيع تجاهله حول معايير تميز هذه المؤسسات، خاصة الخدمية، التي تفخر بارتفاع نسبة التوطين فيها، ترى ما فائدة هذه النسبة إن لم تتمكن من خدمة المواطن أو عموم المتعامل معها، ما فائدة الإنفاق الحكومي عليها ما لم يكن هذا بادياً على الناس وما لم يكن هناك رضا عن هذه الخدمات، لا نكون متفائلين فنتحدث عن الإجماع على الرضا، بل على الأقل الحد الأدنى من هذا الرضا، وهذا حق يقره القانون وليس منّة يمنّ بها مسؤول على المواطن.

بعد أيام ستبدأ احتفالات الوطن بمرور 40 عاماً على قيام الاتحاد، جعله الله ذخراً، لكن أليس من المفترض بل من الواجب على كل مسؤول يرفع علناً شعار أن المسؤولية الملقاة على عاتقه «تكليف أكثر منها تشريفاً» أن يحتفل بما حققته مؤسسته من رخاء ورفاهية المواطن، وما قدمته خلال فترة ترؤسه لها فيخرج منها بعد سنوات الخدمة خاوياً بلا ذكر.