تقول المعلومة والتي تتحدث عن معاناة شاب يبلغ من العمر 33 عاما من منطقة البدية في إمارة الفجيرة وافته المنية مخلفا وراءه أسرة مكونة من 9 أفراد، زوجة أجنبية أسلمت على يديه وأولاد أكبرهم يبلغ 15 عاما لا يذهبون إلى المدارس ووالدهم الذي كان يعاني عجزا صحيا يصل إلى 50 في المائة غير قادر طبيا على العمل ولم يحظ بالتعليم، بالتالي لم يكن لديه أي شهادة دراسية وبالتالي لا عمل، فضلا عن عادات ابتلي بها.

من يعرف معاناة هذه الأسرة الكبيرة في عدد أفرادها، العميقة في مأساتها، المحدودة في دخلها إن لم تكن معدمة، يقول إنها كانت تعتمد على ما تجود به يد المحسنين صوبه، وكم من أيام مرت عليها دون أن يكون لديها ما تسد به جوعها، قضى ربها حياته متنقلا بين الجهات المختلفة بحثا عن عمل يدر عليها دخلا مهما كان بسيطا. وبطبيعة الحال ونظرا لحالته الصحية وكونه لا يحمل أي مؤهل كانت الأبواب مغلقة في وجهه، إلا أن برنامج زايد للإسكان خفف من تلك المعاناة ببناء مسكن له آوى هذه الأسرة، بعد أن أعلن عن عجزه عن تشييد مسكن بمبلغ المنحة.

تقدم بطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على مساعدة اجتماعية كفلها القانون لأمثاله، حصلها لمدة 6 أشهر ثم توقفت، حفيت قدماه وهو يطرق أبواب المسؤولين في «الشؤون»، وحتى التوصية التي حضرها من إحدى الجهات للنظر في حالته ومساعدته لم تشفع له عند وزارة الشؤون، وكانت الجمعيات الخيرية اليد الحانية التي تخفف من معاناة أسرة هذا الشاب وتقدم له ما في وسعها.

هموم كثيرة ملأت صدر هذا الشاب حتى طفحت فلم يعد يقوى على تحملها حتى سلم الروح إلى بارئها، ليصبح قصة حزينة بمقدار ما فيها من شجن وألم، وحديثاً يتناقله الناس فيما بينهم حول إهمال بعض الجهات المعنية في احتضان المحتاجين وتقديم العون لهم في وطن يغيث الملهوف ويمد اليد لكل محتاج أينما وجد على وجه الكرة الأرضية، وتعجز عن سد رمق أسرة مواطنة عصفت بها الظروف من كل صوب.

وهنا أيضا يتجدد الحديث عن أهمية الضمان الاجتماعي لفئات مثل هذا الشاب يكفل لها أبسط حقوق المواطنة وأقل ما يجب على الدولة تأمينه لمواطنيها، ومع هذا الحديث نتوقف أيضا عند حالات من الأسر يتفشى فيها الفقر والحاجة والعوز، لا تسمح لهم كرامتهم بأن يسوموا وجوههم ويطرقوا الأبواب، هي أسر متعففة بحاجة لمن يصل إليها.

نقول والقلب يعتصر ألما أن هناك أسراً تبيت بلا طعام، ولا تجد في الصباح ما تسد به رمقها ولا درهم واحد لتضعه في جيب ابنها وهو ذاهب إلى مدرسته.