لا شك أن رحيل فقيد الرياضة لاعب المنتخب الوطني «ذياب عوانة» قد خلف أثراً كبيراً وحزناً دفيناً، حاله في ذلك حال سائر من يفتقدهم الوطن في حوادث السير ـــ تحديداً ـــ وبالطبع فإن الراحل؛ وبكونه شخصية رياضية محبوبة وشهيرة، وشاباً في مقتبل العمر، له من المعجبين والمقتدين به الكثير، فقد كان لوفاته في حادث مروّع صدى كبيراً، ملؤه حزن دفين وألم عميق.
حتى من لم يعرفه عن قرب تأثر كثيراً لهذا الرحيل المبكر، وكان تشييع جنازته مهيباً بحق، حيث تقدمه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مع جموع غفيرة من رفاقه الشباب ومحبيه، وكانت مظاهر الحزن وعلامات التأثر بادية، والدمع هو سيد الموقف.
هنا نتوقف في رسالة من القلب، نوجهها إلى سمو وزير الداخلية، نطلب منه؛ إكراماً للأرواح التي تضيع هدراً تحت عجلات الشاحنات، والدماء التي تسفك على الطرقات، ولدموع الأمهات الثكالى بفقد فلذات الأكباد، والحزن الذي يخيم على كل بيت يفقد عزيزاً، أن يوجه سموه بما يعمل على الحد من هذه الحوادث القاتلة.
نقول بدلاً من زرع مئات وآلاف «الكاميرات» وأجهزة «الرادار» لضبط السرعات وغيرها من المخالفات، ليتك توجه بغرس حب الحياة في نفوس الشباب، وتعليم النشء منذ الصغر ثقافة التعامل مع الطريق والسيارة، كل حسب إدراكه لذلك.
ليت وزارة الداخلية، ومن خلال نتائج دراساتها وملفاتها توجّه، بل وتطالب بضرورة تدريس الثقافة المرورية ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم، من الروضة وحتى الثانوي، مع تسيير حملات منظمة دائمة لا موسمية، عبر الإعلام المرئي على وجه الخصوص، حول مواضيع شتى تتعلق بالنظام المروري والالتزام به، حتى يصبح عادة، لا تقل أهمية عن الحاجات والغرائز الأخرى، لا بد من إشباعها، مثل الأكل والشرب والراحة وغيرها، على أن تكمل الأسرة تلك الأدوار، فتصبح بمثابة سلوك يومي لا مفر منه.
نتمنى أن ترفع «الداخلية» شعاراً وطنياً مفاده «لا للحوادث»، أو «من أجل مجتمع خال من حوادث السير»، أو ما تراه مناسباً، تشرك فيه الجهات المعنية والأسر، وتدعو إلى تكاتف الجميع من أجل شباب الوطن الذين تذهب أرواحهم وأبدانهم ضحايا حوادث السير.
نعلم أن العقوبات وتوقيع المخالفات والغرامات ليست مجدية، فلتكن الحسنى سبيل السلطات نحو الحد من حوادث الطرقات، وليكن التثقيف منذ الصغر أسلوباً يرافقه الالتزام والانضباط.
ولعلها مناسبة نطالب فيها بضرورة أن تتضمن مناهج التربية والتعليم ما يلامس حياتنا اليومية، وأن تكون مشكلات مجتمعنا وقضايا الوطن من بين ما يدرسه النشء في المدارس، أو على الأقل يتعلمه ضمن حصص الأنشطة اللاصفية.
البيت والروضة والمدرسة؛ ثلاثي يكمل بعضه البعض في تكوين شخصية الطفل وتعليمه وتدريبه وتثقيفه وتوعيته، فلتكن الثقافة المرورية من أولويات اهتمامنا بأبنائنا ورعايتهم.