نكمل حديث القراءة في الانتخابات الوطنية ونقف مع الشريك الفاعل واليد الطولي للتوعية والتثقيف الجماهيري وهي الإعلام الفني مقروءاً كان أم مسموعاً أم مرئياً، ليس في الأمر جلد للذات إن قلنا إنه بخلاف التناول الخجول للحدث في الصحف المحلية ونشر ما تأتيها من أخبار من اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وحوارات ولقاءات مع المرشحين للوقوف على برامجهم الانتخابية ومطالب الشارع الإماراتي، فلم يكن للحدث ذكر عدا عن دقيقة الإعلان المدفوع في الإعلام المرئي، وقليل من الطرح في بعض الفضائيات وكأنه محاولة لتسجيل هدف في الوقت الضائع، ثم صحوة في يوم الحسم، بفتح ساعات البث الفضائي منذ الصباح وحتى منتصف الليل وكاميرات وموفدين إلى مراكز الاقتراع.

وعند الموفدين ومراسلي القنوات المحلية نقف ونقول إن تغطية البعض منهم كانت أم المهازل، مذيعي ومذيعات المنوعات لا يفقهون ألف باء الانتخابات ولا يعرفون الفرق بين الناخب والمنتخب ويجهلون تماماً أبسط المعلومات عن الانتخابات التي بحت أصوات أعضاء اللجنة الانتخابية وهم يكررونها ويعيدونها حتى حفظنا كل كبيرة وصغيرة فيها.وجاءت أسئلتهم سطحية للغاية وهم يسألون عن أمور بديهية وسط دهشة من يتلقى أسئلتهم، وأعادوا المشاهدين والمستمعين إلى أولى المعلومات، عن إجراءات الاقتراع وعدد الصناديق وإن كان هناك منسحبون في اليوم الأخير مع العلم بأن باب الانسحاب كان قد أغلق قبل ذلك.

المشكلة لم تكن فقط في الفقر المعلوماتي فحسب بل حتى الحصيلة اللغوية لم تسعف الكثيرين منهم وهم على الهواء لأن يقدم جملة مفيدة لولا سرعة بديهة المذيعين في الاستوديوهات الذين أنقذوا ما يمكن إنقاذه ومن اختار «الفلسفة» وأراد نطق جملة غير مفيدة بالفصحى فقد كانت مأساة الإعلام فيه أكبر وأدهى.

هؤلاء الذين لم «يذاكروا» الدرس جيدا كانوا في حاجة إلى دورة تدريبية سريعة تجعلهم ملمين بالقدر الأدنى من المعلومات المهمة ومدركين لكيفية التعامل مع حدث كبير مثل الانتخابات خاصة وأن كل شيء كان سهلا وسلسا، فالعبرة ليست في عدة النقل ومايكروفون يحمله مذيع أو مذيعة ما لم يكن قادرا ومتمكنا من نقل الحدث بدلا من ترديد جملة واحدة طوال الوقت «نعيش أجواء جميلة» وكأننا في كرنفال العيد، بضع كلمات خاوية تنقذها أغنية.