لا شك أن لإقالة وزير الصحة مبرراتها وأسبابا كثيرة تقف وراء قرار لم يكن منه بد بعد سلسلة من الإخفاقات والإحباطات وإجماع الشارع الإماراتي على عدم رضا مما يقدم له من خدمات علاجية في مؤسسات الحكومة الطبية ويأس من أي حل فكان القرار الأكثر صوابا.
ولكن بطبيعة الحال لن يتحقق الكثير فقط بتغيير الوزير ما لم يتخذ الوزير الجديد، وإن كان مؤقتا سلسلة من الإجراءات تأتي في مقدمتها تغيير بعض القيادات والمسؤولين في ديوان الوزارة والبعض الآخر في مناطقها الطبية ولا جديد في هذا، فلطالما تم طرح الكثير هنا تلميحا مرات وتصريحا مرات أخرى.
هؤلاء ينبغي إعفاؤهم من مناصبهم وتوجيههم للتحقيق للرد على أسئلة ديوان المحاسبة وتقديم أدلة وبراهين تثبت براءتهم من تهم كثيرة طالت كل شيء، وتستحق المساءلة المالية والجنائية، ومخالفات جسيمة ينطبق عليها أحكام قانون ديوان المحاسبة رقم 8 هذا بخلاف كم الكوارث والمآسي التي خلفتها تصرفاتهم وأوصلت الصحة في البلاد إلى هذا المستوى المتردي خلال سنوات وجودهم على قمة هذا الهرم.
نقول، وقد أمن بعض موظفي الدولة العقوبة فأساءوا الأدب، أنه لا بد من تفعيل سلاح التشهير على من يثبت عليه الفساد أيا كان شكله ومن يدين بممارسات تضر بالمصلحة العامة.
وتبقى المطالبة بالمساءلة وأيضا المحاسبة من ضروريات المرحلة وقد أباح البعض لنفسه المال العام والتلاعب في مؤسسات الدولة وتجاهل خدمة الناس حين تبنوا مصالحهم والكراسي التي التصقوا بها دهرا.
وزارة الصحة تضم العشرات من الكفاءات والكوادر المواطنة الكفء التي تستطيع وتستحق أن تبحر بسفينتها إلى بر الأمان بعضهم غادرها وكثيرون يتطلعون إلى خدمة الوطن والمواطن بإخلاص وتفان.