وزارات وهيئات اتحادية ودوائر محلية عدة، تعج بجماعات من المسؤولين والموظفين، اتخذوا مؤسسات يعملون بها منذ سنوات أملاكاً ورثوها، خاصة مع طول بقائهم في المنصب الذي يشغلونه، لدرجة أنهم تصوروا أنه لم يعد لأحد الحق في توجيه أي نقد لهم أو لوم لتقصير أو إهمال يبدر منهم تجاه المتعاملين مع هذه المؤسسات، بل أكثر من ذلك صار البعض منهم يتبجح علناً وجهراً، مدعياً جشع المواطن وطمعه في المزيد، وأنه عليه أن يحمد ربه ويشكر الله على ما يحصل عليه.
حمداً لله وشكراً على نعمه التي أنعم بها على البلاد والعباد، لكن المسؤول الذي يرى في القليل الذي تقدمه المؤسسة التي يعمل بها للمواطن «كثيراً» وأن عليه أن يحمد الله على ذلك، بدلاً من التذمر، إنما هو مسؤول مقصر في أداء واجباته وأهمل في ما كلف به من مهام، ولا يشفع لهؤلاء كلامهم المنمق حول أن المسؤولية تكليف وتشريف، بل هي تشريف دائم تمنحه الكثير مقابل قليل يعطيه.
تقصير بعض المسؤولين في واجباتهم أوجد خلال السنوات القليلة الماضية حالة من الاستياء بين المواطنين من جراء عجز الخدمات المقدمة لهم عن تحقيق الحد الأدنى من الطموح ومما يتطلعون إليه، فأصبحت الدموع تسيل من بعضهم عبر البرامج الإذاعية المباشرة، والوجوه يراق ماؤها وسط ذهول من يسمع هذه النداءات التي تستغيث وتستنجد بالسلطات، بل وأحياناً تستجدي أصحاب القلوب الرحيمة والأيادي البيض، لتزيح عن كاهلها ما أثقله.
حالة لم يعرفها مجتمعنا، المعروف بالكثير من النعم التي أنعم الله علينا بها، والمعروف أهله أيضاً بالكرم والثقة والولاء للقيادة الرشيدة التي أنعم بها الله على هذا الوطن، لكن ماذا عسى من حفت أقدامه أمام أبواب مستشفيات الحكومة دون أن يحصل على العلاج المناسب أو لم يكن علاجه متوافراً سوى أن يذرف الدمع حتى ترق له القلوب الرحيمة وتنتشله من مستنقع الإهمال والإحباط الذي يجد نفسه فيه بلا حول ولا قوة؟
نقول والحق يقال، إن رؤوساً كثيرة قد أينعت وحان منذ زمن قطعها وبتر أذيالها من مؤسسات يعششون فيها بلا إنجازات ولا تطوير للأداء ولا استجابة لمتطلبات الوطن والمواطنين، وقد آن الأوان لقرارات تضع حداً لمعاناة الناس مع دوائر أوجدت لخدمتهم لا للتعالي عليهم، وبعض المؤسسات أصبحت في حاجة ماسة إلى حركة إصلاح شاملة، وقيادة وطننا الحكيمة والرشيدة ليست غافلة عن أحد، وأحياناً تمهل البعض، لكنها أبداً لا تهمل ولا تتغاضى عن الإهمال، ودائماً يأتي القرار المناسب في الوقت المناسب وعلى غفلة من المسؤولين المهملين أصحاب العقول المتحجرة أحياناً والفارغة أحياناً، ومن حولهم من الفاسدين والبيروقراطيين.