هذا الهروب، جماعيا كان أم فرديا، لا بد له من إجراءات تكفل للمجتمع الاستقرار، وتضع حدا لنزف موارد مالية طائلة، وممارسات لا أخلاقية تتم في الظلام، في ظل تواجد ذكوري كبير يمثل 70% من إجمالي سكان الدولة.

خلل نأتي على ذكره في كتابات أخرى، لكن ما يجب أن يتم في شأن هروب الخدم، هو تعديلات كثيرة وإضافات عديدة في قانون الخدم، وإجراءات صارمة تحمي حقوق الجميع، وفي مقدمة هذه الحقوق أمن المجتمع الذي يجب أن يكون فوق أي تقرير "مغرض" يكتب هنا أو هناك، وفوق أي تهديد بمنع جلب الأيدي العاملة من هذه الدولة أو تلك.

نؤكد أن جهود إدارات الإقامة وشؤون الأجانب وحدها لا تكفي للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، ولا بد هنا من جهود دبلوماسية تفتح هذا الملف مدعما بالأرقام والإحصائيات التي توضح حجم ما يتعرض له المجتمع من أخطار، وحجم ما يهدر من الأموال جراء هذا الفعل الذي أصبح لمجرد الهروب، وليس بسبب سوء المعاملة الذي له قنواته الرسمية في إيصال المشكل إلى السلطات.

 وهنا يجب أن يكون القرار حازما من الهيئات الدبلوماسية مع حالات هروب مواطنيها، لا أن تكون أبوابها مشرعة لحماية المخطئ دون اتخاذ أي خطوة لإنهاء هذه المشكلة، كما يجب أن يكون الهروب والعمل لدى الغير مجرّما، يساءل صاحبه أين كان ولدى من عمل، ويغرم من آوى هؤلاء، لا كما هو الحال الآن، إذ لا تطال الهارب أي مسؤولية، بل يكافأ بعد سنوات الهروب والعمل لدى غير الكفيل، بتأمين تذكرة عودة إلى بلاده، مع أهمية أن تكون هذه العودة نهائية.

أمر آخر ربما أدى إلى الحد من هذه الظاهرة، وهو الربط الإلكتروني بين محلات الصرافة والسلطات المختصة، وفق اسم ورقم جواز سفر طالب الحوالة، أو شرط وجود الكفيل عند إجراء المعاملة، مع ملاحظة الأسماء التي تتكرر لدى أكثر من محل، لضمان عدم إرسال مبالغ الهاربين بأسماء أخرى، وفرض عقوبات مالية على المحلات التي تخالف هذا الإجراء.

صلاحية مداهمة شقق المناطق المعروفة بهذه التجمعات، والتي تؤوي عاملات هاربات، يجب أن تكون واسعة ومستمرة تعقبها متابعة حثيثة لمعرفة تفاصيل كثيرة حول الهروب، وكيفية حصوله ومكان الإيواء.

كل ذلك يجب أن تسبقه مهلة لا تزيد على 60 يوما، تمنح لخدم المنازل تحديدا، لتعديل أوضاعهم والبقاء في البلاد بصورة مشروعة، ورفع شعار "لا للمخالفين".. وخلاص المجتمع من هذه الآفة، يجب أن يكون هما يهتم به كل أفراد المجتمع.