تشير فاتورة علاج مرضى إمارة دبي في الخارج، الصادرة عن هيئة صحة دبي، إلى أنها بلغت 244 مليوناً، وهذا فقط عن الذين سافروا وتلقوا العلاج على حساب هيئة الصحة في دبي، بخلاف المسافرين على نفقة وزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي وجهات ومؤسسات أخرى، وشخصيات تؤمن فرص العلاج للمواطنين في مستشفيات دول العالم ومن يسافر على نفقته الخاصة، ولو توافرت كل الأرقام لكان الرقم فلكياً.

إحصائية هيئة الصحة في دبي ليس فيها ما يبشر أو يدعو إلى الفخر، وإن كان إعلان الرقم مؤشراً على تحقيق مبدأ الشفافية، التي بدورها تندرج ضمن معايير الجودة التي تنتهجها دوائر دبي، التي تتنافس بشكل جاد ومحموم في الحصول على جوائز الأداء الحكومي المتميز، الذي أصبح علامة بارزة للأداء المتميز على المستوى الإقليمي وربما العالمي، بفضل النظرة الثاقبة لقيادتنا الحكيمة التي حباها المولى عز وجل بنعمة استشراف المستقبل، وحرصها الدائم على دعم أي جهد يرمي إلى توفير الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه.

لكن السؤال الذي قد يدور في خلد بعضهم عند قراءة هذه الإحصائية: هل هي مما تفخر به هذه الدائرة الخدمية الحكومية ودليل على تنامي اهتمامها بصحة المواطن؟ إن كان الأمر كذلك، فإن الأحرى بالمؤسسات المعنية بالصحة أن تفخر بما يفوق إنفاقها السخي على علاج المواطنين في الخارج، كتخفيض هذه الميزانية السنوية بتوفير ما يحتاجونه في مستشفياتنا، ودعم وتشجيع الأطباء المواطنين، وخاصة الذين برعوا في تخصصاتهم وتتلقفهم كليات الطب العالمية المحترمة، ولا تتردد في تسجيل أسماء مواطنين من أبناء الدولة بماء الذهب في لوحات الشرف وفي سجلات التفوق.

الأولى بهذه المؤسسات الصحية أن تعمل على إتاحة الفرص أمام الأطباء المهرة، وتوقف هدر الخبرات والكفاءات التي أصبح شغلها الانتقال من مستشفى إلى آخر بحثاً عن الاستقرار، وأن تدرس أسباب انتقال أكفأ الأطباء المواطنين للعمل في المستشفيات والعيادات الخاصة.

الأولى بوزارة الصحة وغيرها، وقف قرارات تحويل الجراح المواطن الماهر إلى وظيفة إدارية (ترقية!)، بحجة تقدير المتميزين من الكوادر المواطنة، وحرمانه مزاولة المهنة التي هيأت لها الدولة كل الظروف من أجل توفير أطباء مواطنين يخدمون أبناء بلدهم ويردون بعض الجميل لوطنهم.

الأولى بوزارة الصحة وغيرها أن تتصدى لهجرة صفوة الأطباء المواطنين، للعمل في مستشفيات كندا أو أمريكا أو بريطانيا أو سويسرا وغيرها من الدول.

وأخيرا.. نرى أن من الشفافية أن تعرض وزارة الصحة وبالأرقام، أعداد الأطباء المواطنين العاملين في القطاع الحكومي، وكذلك الخاص، وأعداد من يزاولون المهنة في المستشفيات خارج الدولة. والعذر كل العذر للمريض المواطن وذويه، إذا غير وجهته من المستشفى الحكومي إلى المستشفى الخاص داخل أو خارج الدولة.