في استراليا مثلا وغيرها من الدول يجد المدخن نفسه في محنة حقيقية وهو يبحث عن مكان يسمح له بالتدخين ولا يتعرض للمخالفة وغرامات فورية الدفع جراء تجاوز قانون حظر التدخين، وهذا الأمر يؤخذ عندهم على محمل الجد وتتشدد السلطات في توقيع العقوبة ضد المخالفين وتعمل كل المؤسسات الفندقية والسياحية وغيرها على الالتزام بالنظام وأكثر منها الأفراد الذين لديهم قناعة بأهمية التقيد بقانون الحظر وقبل ذلك قناعتهم بأضرار هذه الآفة.
عندنا وفي سيرنا في اتجاه التحضر والتمدن لدينا قرار يمنع التدخين في «المولات» والمطاعم والفنادق، وخصصت السلطات أماكن محددة تسمح فيها بالتدخين، لكن على الرغم من ذلك ليس هناك جدية في الالتزام فأصبحت مداخل أماكن عامة كثيرة ساحات للتدخين وإن اختار مكانا لغير المدخنين يجد نفسه بشكل أو بآخر بين التدخين ويتعرض عن قريب أو بعيد لأضرار التدخين أقلها رائحته.
لكن ما يثير حقا هو أن يكون الإنسان في مكان مغلق ويتعرض لما حدث مع مرتادي مقهى في فندق كبير في أبو ظبي كان يضم أشخاصا من مختلف الجنسيات، وما إن رفع الآذان حتى بدأ المدخنون ينفثون سحب الدخان التي ضاعت بينها ملامح المكان، مما حدا بأسرة أجنبية كانت هناك أن تبدي انزعاجها وتشتكي من تصرفات المدخنين الذين لم يراعوا صحة الآخرين وفي أنانية كبيرة ملأوا المكان بالتدخين فجاء رد العاملين في المقهى أن المكان مقسم على قسمين يجمع المدخنين وغيرهم، وما كان من الأسرة الأجنبية إلا أن سخرت وقال بعضهم «إنهم لا يفهمون» والمعني بالكلام طبعا شعبنا.
والحق أننا نتفق مع هذه الأسرة في انزعاجها من التدخين في أماكن مغلقة لا يفصل بين المدخن وغير المدخن سوى خطوات قليلة بلا حاجز ولا ساتر يحجز عن غير المدخنين أطنان الدخان الذي يخرج من أفواه الصائمين قبل تناولهم الفطور أو بمجرد أن يضع في جوفه عدة لقيمات.
فلا معنى لتخصيص مقاعد وطاولات لغير المدخنين في مكان يعج بالمدخنين أو تخصيص أطراف المقهى للمدخنين والداخل لغيرهم، لأنه إجراء لا يجد نفعا ولا يمنع دخان المدخنين ولا يعدو كونه إجراء شكليا لا يسمن ولا يغني من جوع، والأمر بطبيعة الحال لا يرتبط بفندق معين بل كبرى فنادق أبوظبي مع الأسف لا يشوب جمالها وفخامتها ونظافتها سوى التدخين.